فهرس الكتاب

الصفحة 1542 من 10841

من أن الأمي من لا يكتب ولا يقرأ منسوبة إلَى الأم بمعنى أنه بقي بلا علم كما ولدته أمه أو

إلى أمة العرب أو إلَى أم القرى فإنهم لا يَكْتُبُونَ ولا يقرءون. والْمَعْنَى الأول هُوَ الظَّاهر

المعول عليه لاطراده في جميع الأميين من أمة العرب وغيرها. قوله: جهلة تفسير باللازم في

الأكثر فقوله لا يَعْلَمُونَ الْكتَاب صفة كاشفة مفيدة للذم، ويحتمل أن يكون للتَّخْصِيص إذ

الجاهل قد يعلم الْكِتَابَة بين الله تَعَالَى أنهم مَوْصُوفون بوصفين مذمومين الجهل وعدم عرفان

(الْكِتَابَة) وأشار بقوله الْكِتَابَة إلَى أن الْكتَاب مصدر كتب كتابة أي خطا خطًّا(فيطالعوا

التَّوْرَاة)بإسقاط النون جوابًا للنفي كقوله ما تأنينا فتحدثنا. والْمَعْنَى جهلة لا يجتمع فيهم معرفة

الْكِتَابَة ومطالعة التَّوْرَاة بانتفاء كل واحد منهما (ويتحققوا ما فيها) عطف عَلَى فيطالعوا أي

حتى يتيقنوا ما في التَّوْرَاة فيعملوا بمقتضاه واعتبار مطالعة التَّوْرَاة في هذا الوجه منفهم من

سوق الْكَلَام؛ لأنه مسوق لذم أصحاب التَّوْرَاة عَلَى وجه الإتمام، وأنت خبير بأن سببية معرفة

الْكِتَابَة لمطالعة التَّوْرَاة كما هُوَ مقتضى كونه جوابًا للنفي منظور فيها فتأمل.

قوله: (أو التَّوْرَاة) عطف عَلَى الْكِتَابَة أي الْمُرَاد بالْكتَاب يجوز أن يكون التَّوْرَاة أَيْضًا

بقرينة ذكره في بيان أحوال الْيَهُود فإن الْمُتَبَادَر من الْكتَاب في الشرع وإن كان هُوَ الْقُرْآن

لكن عند ظهور القرينة يراد به غيره فحِينَئِذٍ الْكتَاب يكون بمعنى المكتوب، وقد مَرَّ تفصيله

في أول السُّورَة قدم الاحتمال الأول. أما أولًا فلأنه هُوَ الملائم للتعبير بالأميين كما عرفت

من أن الأمي من لا يكتب ولا يقرأ، وأما ثانيا لأنه يستلزم نفي العلم بالتَّوْرَاة بالبرهان؛

لأنهم إذا لم يعرفوا الْكِتَابَة وأثرها لا يَعْلَمُونَ التَّوْرَاة بالطريق الأولى، والْمُرَاد بالْكِتَابَة هو

الحاصل بالمصدر لا نفس المصدر. أي الأثر الحاصل بالْكِتَابَة كما أشرنا إليه فعدم علمها

بهذا الْمَعْنَى مستلزم لعدم العلم بالتَّوْرَاة، فيصح تفريع فيطالعوا عليه وسببيته له فاندفع ما قيل

إنه في التفريع نظر فإن مدار المطالعة عَلَى معرفة القراءة لا عَلَى معرفة الْكِتَابَة .. وجه الاندفاع

هو أن الْمُرَاد بالْكِتَابَة أثر الْكِتَابَة كما عرفت، فحِينَئِذٍ لا شك في صحة التفريع ولا حاجة إلَى

أن يقال الكتب في العرف ضم الحروف بعضها إلَى بَعْضٍ في الخط، وقد يقال ذلك

للمضموم بعضها إلَى بَعْضٍ في التلفظ؛ ولهذا يسمى كتاب الله وإن لم يكتب كتابًا؛ لأنه تكلف

ولا يلزم من عدم القدرة عَلَى الكتب أي جمع الحروف المقروة عدم القدرة عَلَى التَّكَلُّم

أصلًا فإن القراءة تكلم خاص، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم استثناء منقطع؛ لأن ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت