هم عليه من الأكاذيب والمواعيد الباطلة ليس من الْكتَاب بأي معنى كان ولصحة وضع لكن
موضح إلا كما أشار إليه بقوله ولكن يعتقدون الخ. وأما تقدير كون معناه إلا ما يقرءون فلأن
القراءة العارية عن معرفة الْمَعْنَى ليست من الْكِتَابَة أَيْضًا .
قوله: (استثناء منقطع والأماني جمع أمنية وهي في الأصل) احتراز عَمَّا أريد به هنا
في نفسه سواء كان مطابقًا للواقع أو لا؛ ولعمومه الكذب قال ولذلك ولكون الأمنية وهي في
الأصل (ما يقدره الْإنْسَان في نفسه من مَنَيَ إذا قدر ولذلك) أي ولكون الكذب من أفراده
(يطلق عَلَى الكذب) إطلاق الحيوان عَلَى الْإنْسَان فيقال تمنى أي كذب لأن الكاذب يقدر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: استثناء منقطع لأن الأماني يجمع معناها غير جنس الْمُسْتَثْنَى منه الذي هُوَ الْكتَاب أما
على الْمَعْنَى الأول والثاني فظاهر، وأما عَلَى الثالث فلأن ما يقرءون إياهم الْأَنْبيَاء يشفعون لهم وهو
اخْتلَاف واختراع من عندهم بجعلهم في كتابهم ما ليس [منه] فهو ليس من الْكتَاب فلا يكون ما
يقرءون من الْكتَاب فكان منقطعًا .
قوله: ولذلك يطلق عَلَى الكذب أي ولأجل كونه في الأصل ما يقدره الْإنْسَان في نفسه
يطلق الأمنية عَلَى الكذب فإن الكاذب يقدر الْكَلَام أولًا في نفسه ويخترعه عَلَى خلاف ما هُوَ عليه
في نفس الأمر ثم يتكلم به وكذا المتمني يقدر ما يتمناه في نفسه والقارئ يقدر قراءته ولأجل كون
الاسستثناء منقطعًا فسر إلا بـ لكن حيث قال: والْمَعْنَى ولكن يعتقدون أكاذيب أخذوها تقليدًا من
المحرفين هذا عَلَى إطلاق الأمنية عَلَى الكذب وقوله أو مواعيد فارغة عَلَى أن يكون الْمُرَاد بها ما
يتمنى. وقوله: وقيل إلا ما يقرءون عَلَى أن تطلق عَلَى ما يقرأ عَلَى معنى أميون لا يَعْلَمُونَ الْكتَاب
لكن يَعْلَمُونَ ما يقرءون قراءة خالية عن معرفة ما يقرءونه يعني يَعْلَمُونَ من التَّوْرَاة مجرد قراءة
ألفاظها من غير تدبر في معانيها ليتحققوا ما فيها، فجملة منهم أميون عطف عَلَى الْجُمْلَة الحالية
القابلة وَقَدْ كَانَ فَريقٌ منْهُمْ يسمعون كلامه الله مع ما عطف عليه بكلمة (ثُمَّ) . والْمَعْنَى أفتطمعون بإيمان
الْيَهُود لكم، والحال أن بعضهم عالمون معاندون، وبعضهم جاهلون مقلدون. وحاصله أن طمع
الإيمان منهم مستبعد وفيهم هذان المانعان وهما العناد والجهل، وفي الكَشَّاف ذكر العلماء الَّذينَ
عاندوا بالتحريف مع العلم والاستيقان ثم العوام الَّذينَ قلدوهم ونبه عَلَى أنهم في الضلال سواء
لأن العالم عليه أن يعمل بعلمه وعلى العامي أن لا يرضى بالتقليد والظن وهو متمكن من العلم
قال بعض الأفاضل من شراح الكَشَّاف: وأما قوله ونبه عَلَى أنهم في الضلال سواء فمُسْتَفَاد من قوله
(وَإنْ هُمْ إلَّا يَظُنُّونَ) لعود ضميره إلَى الفريقين جميعًا فإن العالم عليه أن يعمل بعلمه والجاهل
عليه أن لا يرضى بالتقليد والظن وهو متمكن من العلم وحيث ترك كل ما عليه وقنع بالظن وأن
الظن لا يغني من الحق شَيْئًا تساووا في الضلال. قيل فيه نظر لأن الْعَالَمينَ لم يقنعوا بالظن وإلا لما
كانوا عالمين والحق إن ذلك مُسْتَفَاد من قوله (وَإنْ هُمْ إلَّا يَظُنُّونَ) فإن التحريف بعد العلم ضلال
والاكتفاء بالظن في مَوْضع العلم والتمكن منه كَذَلكَ تساويا في الضلال .
قوله:
تمنى كتاب الله أول ليله
يصف الشاعر عثمان بن عفان في مرتبة تمنى أي قرأ عَلَى رسْل بكسر الراء عَلَى هيئة وتؤده
وذكر بعضهم أن المصراع الثاني لهذا البيت وآخرها:
لاقى حمام المقادر