فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 10841

قوله: (ويحتمل أن يكون اسْتئْنَافًا) أي ابتداء كلام غير مَعْطُوف عَلَى ما قبله

(والفاء) حِينَئِذٍ ليس للعطف عَلَى ما قيل الهمزة بل (للعطف عَلَى مقدر) بعد الهمزة

يفهم ذلك المقدر بمعونة المقام واستدعاء المرام. والْمَعْنَى هنا أكفرتم أو اتبعتم الهوى

المخالف للشرع (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ) الآية. فيكون للتعقيب والإنكار

المُسْتَفَاد من الهمزة الداخلة عَلَى المقدر متوجه إلَى المتعاطفين معادون الْمَعْطُوف عليه

فقط وهذا شائع فيما بين النحاة، كما قيل. قال في المغني: الهمزة لكونها أصل أدوات

الاسْتفْهَام لها تمام الصدر، فإذا كانت في جملة مَعْطُوفة بالواو أو الفاء أو ثم قدمت عَلَى

العاطف تنبيهًا عَلَى أصالتها في التصدير وأخواتها تتأخّر عنه كما هُوَ الْقيَاس نحو فهل

يهلك. هذا مذهب سيبَوَيْه والْجُمْهُور وخالفهم جماعة منهم الزَّمَخْشَريُّ، فزعموا أن

الهمزة في محلها الأصلي وأن العطف عَلَى جملة مقدرة بينها وبين العاطف، ورده بأنه

تقدير ما لا حاجة إليه وأنه لا يتأتى في كل مَوْضع فعلم من هذا البيان أن الشائع فيما

بين النحاة هُوَ الأول والثاني أي العطف عَلَى مقدر مذهب الزَّمَخْشَريّ ومن تبعه وتقديم

المص الأول يومئ إليه، لكن قال بعض المحشيين إن الثاني هُوَ الشائع فيما بين النحاة

وظاهره يخالف ما في مغني اللبيب، والوجه الأول مرجح هنا؛ لإفادة التوبيخ عَلَى ما

جعلوا سبب الإيمان والشكر في الْحَقيقَة سببًا للكفر والاستكبار، وأما الثاني فلإفادة

التوبيخ عَلَى جمع المتعاطفين، وبين الاعتبارين بون بعيد؛ ولهذا قدمه مع أنه مذهب

الْجُمْهُور وسيبَوَيْه.

قوله: (عن الإيمان) وهذا الاستكبار هُوَ الكفر بالاتفاق قوله (واتباع الرسل) أي في

الإتيان بالفروع ولو تركه لكان له وجه (كمُوسَى وعيسى عليهما السلام) .

قوله: (والفاء) أي الفاء في (ففريقا) (للسببية) داخلة عَلَى المسبب؛ إذ استكبارهم سبب

كفرهم وهو ظَاهر، فلذا قدمه.

قوله: (أو التَّفْصيل) أي لتفصيل المجمل إن أريد بالاستكبار إظهار التكبر بفعل ما لا

يليق أو إن كان التَّكْذيب والقتل مترتبين عَلَى الاستكبار، فالفاء للسببية وإن كانا نوعين منه

فللتفصيل، والنُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة لكن المص لما فسر الاستكبار بالاستكبار عن الإيمان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والفاء للسببية فدلت عَلَى أن استكبارهم وامتناعهم عن اتباعهم الآيات أدى إلَى

تكذيب الرسل وقتلهم فإن معنى قوله عز وجل: (استكبرتم) أنفتم وتعظمتم من أن تكُونُوا أتباعًا؛

لأنهم كانوا متبوعين فآثر الدُّنْيَا عَلَى الْآخرَة ففعلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت