فهرس الكتاب

الصفحة 1603 من 10841

تعلقت به) أي الفاء الْمُرَاد به قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكتَابَ) الآية. ومدخول الفاء

مَعْطُوف عليه والهمزة توسطت بين المتعاطفين لصدارته وتقدير الْكَلَام(أفكلما

جاءكم رسول)والاسْتفْهَام للإنكار أي لإنكار تعقيب ذلك بهذا إلا

لتعقيب إنكار ذلك بهذا ؛ إذ لا وجه له هنا، ولما كان ذلك الإنكار إنكار الواقع ومآله

التوبيخ قال طيب الله ثراه (توبيخًا لهم عَلَى تعقيبهم ذاك بهذا) . قوله(وتعجا من

شأنهم)بيان حاصل الْمَعْنَى فإن كل شيء يقع التوبيخ عليه مما يتعجب منه، وإن قيل

إنه إشارة إلَى معنى آخر للاسْتفْهَام مجازي أَيْضًا لزم الجمع بين المَعْنَيَيْن المجازيين

وهو جائز عند الْمُصَنّف لكن الوجه الأول هُوَ الأحسن المعول عليه. وقيل يعني أن

قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكتَابَ) سبب وفكلما جاءكم مسبب أدخلت

الهمزة بين السبب والمسبب للتوبيخ والتعجيب عَلَى معنى(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى

الْكتَابَ)وأنعمنا عليكم بكذا وكذا لشكركم وللتلقي بالقبول فعكستم

بأن كذبتم انتهى. وهو مآل ما ذكرناه غير أنه تعرض لبيان كون الفاء للسببية ولم

يصرح بكونه للتعقيب لاستلزامه التعقيب وإن لم يعكس، وعادة الشَّيْخَيْن أنهما

يتعرضان لبيان اللطائف في مواضع شتى فلا إشكال بأنه لم يتعرض لهذا في قوله

تعالى: (أَفَتَطْمَعُونَ) (أفتؤمنون) (أَفَلَا تَعْقلُونَ)

مع أنه المَوْضع اللائق ببيانه لذكره أولًا .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

وجعلوه موقع المسبب عن ذلك اللطف بدل القبول والالتزام عَلَى نحو:(وَتَجْعَلُونَ رزْقَكُمْ

أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ)رتب استكبارهم وتَكْذيبهم عَلَى ذلك اللطف بالفاء الموضوعة

للترتيب المستعملة هَاهُنَا للترتيب المسبب عَلَى السبب دلالة عَلَى تعكيسهم مسبب الشيء بما

ليس مسببًا عنه، وأدخلت همزة الإنكار توبيخًا عَلَى تعقيبهم غير المسبب عَلَى الشيء بدل

المسبب عنه وتعجيبهم من تعكيسهم هذا وهذا التوجه مبني عَلَى أن تكون الفاء لعطف ما

بعدها من الْجُمْلَة الشرطية إلَى جملة فعلية قبلها وهي جملة: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكتَابَ)

وما عطف عليها ويجوز أن تكون الفاء للعطف عَلَى مقدر بعد الهمزة تقديره

أفعلتم ما فعلتم (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ) الآية. فيكون من باب عطف المفصل

على المجمل بحرف دال عَلَى الترتيب لأن مرتبة التَّفْصيل إنما هي بعد الإجمال. وأشار

الْمُصَنّف رحمه الله إلَى هذا الوجه بقوله ويحتمل أن يكون اسْتئْنَافًا والفاء للعطف عَلَى مقدر

فيكون اسْتئْنَافًا لمجموع الْمَعْطُوف الْمَذْكُور والْمَعْطُوف عليه المقدر بعد الهمزة والهمزة لإنكار

ما فعلوا من التكذيب والعناد والمخالفة والاستكبار بعد التزامهم لموجب أخذ الميثاق فالهمزة

على التوجيه الأول مقحمة وعلى الثاني لا، وتلخيصه أن الفاء في قوله (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ) إما

سببية أو عاطفة، فإذا كانت سببية يكون ما بعدها سببًا عَمَّا قبلها عَلَى سبيل التعكيس فلا يجب

تقدير مسبب عن الإيتاء قبل الهمزة وتقدير الْمَعْطُوف عليه بعدها والوجه هُوَ الأخير لما يحصل

منه من تثنية التقريع والتوبيخ إجمالا وتفصيلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت