فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 10841

وجود الرحمة في الدُّنْيَا فقط كما في الاعتبار الأول أو مع وجودها في الْآخرَة كما في

الاعتبار الثاني يليق أن يقدم لفظًا لكن قد عرفت الرحيم في الاعتبار والثاني يدل عَلَى

الرحمة في الدُّنْيَا وهذا الوجه لا يلائمه بل يقتضي تقديم الرحيم ثم إن هذا الوجه يقاومه

لزوم خط بعد رفع لتقديم الرحمن وهو غير معقول فلا يثبت المطلوب به ومن هذا قال

ولأنه صار أعلم أن الأبلغ لا يخلو إما أن يكون مشتملًا عَلَى معنى الأدنى [أو لا] وعلى

التقديرين الْكَلَام إما مثبت أو منفي فالاحتمالات أربعة فإن كان مشتملًا عليه فإن كان في

الْإثْبَات تعين الترقي وفي النفي عكسه نحو فلان يهب المئات والألوف ولو عكس لقبح

وفي النفي فلأن لا يهب الألوف ولا المئات ولو عكس يعد قبيحًا ولو وجد نكتة يدفع بها

القبح لكان عكسه حسنًا كقَوْله تَعَالَى: (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) قال

المص هناك وتقديم السنة عليه وقياس المُبَالَغَة عكسه عَلَى ترتيب الوجود انتهى. هذا مثال

النفي ومثاله في الْإثْبَات الرحمن الرحيم إن أخذ رحمن بحَيْثُ يَشْمَل معنى الرحيم وترك

قياس المُبَالَغَة [حِينَئِذٍ] لمراعاة ترتيب الوجود كما بينه الْمُصَنّف فيخل به البحث المورود وإن لم

يكن الأبلغ مشتملًا عَلَى معنى الأدنى لأن ذلك لَيسَ بشرط بل يكفي أن يكون جنسا آخر

أعلى منه كما بينه المص يسوغ فيه الأمر أن الترقي والتتميم نظرًا لمقتضى الحال قَوْلُه تَعَالَى:

(لَنْ يَسْتَنْكفَ الْمَسيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا للَّه وَلَا الْمَلَائكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) ، ترق من

حيث إن الْمَلَائكَة المقربون أقوى وأكمل من المسيح عَلَيْهِ السَّلَامُ من حيث إنهم خلقوا

بلا أب فإنهم وبلا أم أيضًا بخلاف المسيح ومن حيث إنهم ساكنون فوق العرش ولذا

قيدوا بالمقوبين، وأما المسيح فساكن في السَّمَاء الرابعة عَلَى ما قيل فهم من هذه الحيثية

أي الرفع والسكنى في السَّمَاء والمخلوقية بلا أب أقوى وأعلى من المسيح عليه السَّلام لا

من حيث كونهم أفضل منه عليه السَّلام كما ذهب إليه الزَّمَخْشَريّ فإنه لكونه معتزليا حمل

النظم الجليل عَلَى مذهبه وكل إناء يترشح بما فيه ولو اعتبرت الأفضلية لكان النظم

الكريم من باب التتميم فيكون هذا النظم مثلًا للاحتمالين بالاعتبارين هذا في النفي، وأما

التتمم في الْإثْبَات فمثل الرحمن الرحيم بحَيْثُ لا يَشْمَل الرحيم كما أشار إليه المص في

الوجه الرابع .

قوله: (ولأنه صار كالعلم) أي مثل العلم له تَعَالَى في اخْتصَاصه به تَعَالَى اسْتعْمَالا

كاخْتصَاصه به معنى كما أشير إليه بقوله من حيث الخ. وأما قولهم لمسيلمة الكذاب رحمن

اليمامة فمن باب التعصب في الكفر فهو من الصفات الغالبة غلبة تقديرية ؛ إذ لم يستعمل قط

منذ وضعه في غيره تَعَالَى حتى تكون الغلبة تحقيقية ولم يدع أنه علم لعدم كونه علمًا بدليل

وقوعه صفة لا مَوْصُوفًا لكونه موضوعًا بإزاء الْمَعْنَى لا بإزاء الذات فقط

وبهذا يحصل

الفرق بين الصفات الغالبة والأعلام الغالبة غلبة تقديرية أو تحقيقية لكن الْمُرَاد هنا الغلبة

التقديرية كما في لفظة الله ولهذه النُّكْتَة اخْتيرَ التتميم وترك قياس المُبَالَغَة وقد عرفت أن

ظَاهر الحال يترك المقتضي الحال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت