فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 10841

بها أنفسهم مَجَازًا مرسلًا لا خصوص اليد (العاملة) وإنما حملها عَلَى الْمَجَاز ليشمل أعمال

سائر الجوارح وأعمال القلب فإن الكفر بالْقُرْآن والرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ من أعمال القلب

فقوله كالكفر الخ. إشَارَة إلَى العموم .

قوله: (مختصة بالْإنْسَان آلة لقدرته) وإن لم يكن اليد مُطْلَقًا مختصة به فإن الْإنْسَان

يأكل ويشرب ويكتب ويحيط ويصبغ ويقتل ويضرب وغير ذلك مما يكاد أن لا يحصى

بخلاف سائر الحيوان وإن عمل بعض الحيوان بيده بعض العمل. قوله (بها) أي باليد(عامة

صنائعه)أي كلها أو أكثرها كما يدل عليه قوله (ومنها أكثر منافعه) إشَارَة إلَى ما ذكرناه(عبر

بها عن النفس تارة)كما فيما نحن فيه كقَوْله تَعَالَى: (وَلَا تُلْقُوا بأَيْديكُمْ إلَى التَّهْلُكَة)

عَلَى وجه (وعن القدرة) أي (وعبر عن القدرة أخرى) أي تارة أخرى كقوله

تَعَالَى: (خَلَقْتُ بيَدَيَّ) فإن الْمُرَاد القدرة مَجَازًا مع تنزهه عن الجارحة وفي

إطلاق الجزء عَلَى الكل وكونه مَجَازًا منه شرط مذكور في فن البيان غير متحقق الشرط

الْمَذْكُور في اليد. قال مَوْلَانَا خسرو في حاشية المطول والحق إن إطلاق العين عَلَى الربيئة

كما جاز لا من حيث إنه إنسان بل من حيث إنه رقيب، كَذَلكَ يجوز إطلاق اليد عَلَى النفس

لا من حيث إنها إنسان بل من حيث صدور معظم الأفعال منها انتهى. فقول الْمُصَنّف بها

عامة صنائعه الخ. إشَارَة إلَى ذلك وبهذا يحصل التوفيق بين كلام أرباب البيان من أن اليد لا

يجوز إطلاقها عَلَى الْإنْسَان واتفاق أئمة الْمُفَسّرينَ عَلَى جواز إرادة النفس في(تَبَّتْ يَدَا أَبي

لَهَبٍ)وقَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا تُلْقُوا بأَيْديكُمْ إلَى التَّهْلُكَة) عَلَى

تقدير زيادة الباء وكما فيما نحن فيه .

قوله: (وهذه الْجُمْلَة إخبار بالْغَيْب) ودلالة عَلَى نبوة رسولنا عَلَيْهِ السَّلَامُ. قيل وفيها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

سر لا يطلع عليه أحد فمن أين علمت أنهم يتمنون قلت ليس التمني من أعمال الْقُلُوب إنما هو

قول الْإنْسَان بلسانه ليت لي كذا إذا قاله قَالُوا تمنى وليت كلمة التمني ومحال أن يقع التحدي بما

في الضمائر وذلك أن قوله فتمنوا طلب للتمني عَلَى مثل التحدي، وإنما يظهر العجز إذا لم يصدر

منهم ما طلب منهم والتحدي هنا من تحدى أقرانهم أي باداهم ونازعهم في الغلبة وليس الْمُرَاد

إظهار المعجزة والتزام مثله. قال بعض الأفاضل: التحدي هَاهُنَا تسامح لأنه طلب المعارضة لما آتى به

النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من معجز وليس ما نحن فيه كَذَلكَ بل الْمُرَاد به رفع العجز فإنه لما

أخبر بأنهم لن يتمنوه أبدًا، وكان هذا الْإخْبَار معجزة كأنه إخبار بالغيب طلب منهم دفعها بتمنيهم

ودفعها لا يكون إلا بما يعلم ويظهر وما في الْقُلُوب لا يعلم إلا بترجمة اللسان وهذا هُوَ معنى قول

ومحال أن يقع التحدي بما في الضمائر. وقوله وإن كان بالقلب لقَالُوا تمنينا تنزل في الْجَوَاب يعني

ولئن سلم أن التمني من أفعال القلب لكن إذا تمنوا بقلوبهم وجب أن يقولوا بألسنتهم تمنينا بقلوبنا

ردًا منهم لقوله (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ) لكن ما قَالُوا ؛ إذ لو قَالُوا لنقل أنهم قالوه، والحال أنه ما نقل ذلك منهم

فعلم أنهم ما تمنوا قطعًا سواء كان التمني بالْقَوْل أو بالقلب فظهر بعجزهم عن الدفع لسانًا أو

إخبارًا عَمَّا في جنان أن قَوْلُه تَعَالَى (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا) إخبار بالْغَيْب عَلَى ما هُوَ عليه

في نفس الأمر فكان معجزة لمن ظهرت هي عَلَى لسانه مثبتة لدعواه في أنه نبي مرسل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت