فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 10841

أَيْضًا دليل عَلَى اعترافهم بنبوته عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لأنهم لو لم يتيقنوا ذلك لما امتنعوا من التمني.

قوله: (وكان كما أخبر؛ لأنهم لو تمنوا الموت لنقل واشتهر) لتوفر الدواعي عَلَى نقله

كذا قاله الْمُصَنّف في عدم معارضة الْقُرْآن حيث قال: فإنهم لو عارضوه بشيء لامتنع خفاؤه

عادة، فالعادة قاضية بالنقل في مثله بل بالتواتر فلما لم ينقل علم أنه لم يقع.

قوله: (فإن التمني ليس من عمل القلب ليخفى بل هُوَ أن يقول ليت لي كذا) حتى

يقال إنه كَيْفَ يكون معجزة مع أنه لا يمكن أن يعلم أنه لم يتمن أحد فإنه أمر قلبي لا يطلع

عليه بل هُوَ قول القائل ليت ونحوه مما يؤدي مؤداه، فالاطلاع عليه ممكن، ولا يخفى عليك

أن التمني طلب حصول الشيء عَلَى سبيل المحبة وهو أمر قلبي واللَّفْظ الموضوع له ليت.

وقوله فإن التمني ليس من عمل القلب عجب فالحق ما قاله ثانيًا(ولو كان بالقلب لقَالُوا

تمنينا)وإن أمكن المناقشة في الملازمة فإن كثيرًا من الأشياء يتمنى ويطلب ولا يذكر لفظ

يدل عليه، إلا أن يقال [إنهم] لو تمنوا بالقلب فلزم أن يقولوا باللسان تمنينا امتثالا للأمر

وإظهارًا لتيقنهم أنهم من أهل الجنة والنعم سالمة لهم لا يشاركهم فيها غيرهم ثم الْمُرَاد

بالتمني بمعنى الترجي لأن المتمني إذا كان ممكنًا يجب أن لا يكون لك توقع وطماعية في

حصوله كما صرح به في المطول، وهنا المطلوب منهم تمني الموت متوقعين ومترصدين

لحصوله ووقوعه ووقوع الموت قبل انقضاء عمرهم وإن كان مستحيلًا لكن الْكَلَام ليس في

الوقوع بل في طماعة الوقوع وقوله فيما سلف؛ لأن من أيقن أنه من أهل الجنة اشْتاقَها الخ.

شاهد عدل عَلَى ما ذكرنا فكأنه قيل فاشتاقوا إلَى الجنة بطلب الموت المؤدي إليها طلبًا مع

توقع في وقوعه، والتَّعْبير بالتمني حِينَئِذٍ للإشَارَة إلَى أن ذلك الطلب مستحيل منهم.

قوله: ("وعن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ لو تمنوا الموت") قيل أخرجه البيهقي في الدلائل عن

الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - مرفوعًا بلفظ"لا يقولها رجل"

منهم إلا غص بريقه". وأخرج ابن جرير عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - لي موقوفًا"لو

تمنوه يوم قالهم ذلك ما بقي عَلَى وجه الْأَرْض يهودي إلا مات". وأخرج الترمذي والبخاري"

عن ابن عبَّاس مرفوعًا ولفظه"لو أن الْيَهُود تمنوا الموت لماتوا". هذا ويدل عَلَى عمومه

لجميع اليهود في جميع الأعصار، وهو الْمَشْهُور الموافق لظَاهر النظم، وما رواه ابن جرير

يدل عَلَى تَخْصيصه بعصره صلى الله تَعَالَى عليه وسلم؛ ولذلك اختلف فيه المفسرون لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت