فهرس الكتاب

الصفحة 1666 من 10841

قوله: (وقيل ما مع الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - وهو الْقُرْآن) مرضه لما ذكرنا في وجه ترجيح الأول

ولعدم سبق ذكره صريحًا وإن فهم من ذكر الرَّسُول التزامًا لعدم ملائمته لقوله(أوتوا

الْكتَاب)فإن الْمُرَاد به التَّوْرَاة قطعًا، وفي اكتفائه هنا الْقُرْآن تنبيه عَلَى أن

الراجح عنده كون الْمُرَاد بالرَّسُول رسولنا عَلَيْهِ السَّلَامُ، وذكر عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ فيما مَرَّ لما

ذكرناه هناك، فالْمُرَاد بمرجع الضَّمير في (ولما جاءهم) معاصرو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا الأعم منهم

ومن آبائهم كما كان كَذَلكَ في ذكر عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ .

قوله: (مثل لإعراضهم عنه رأسًا بالإعراض عَمَّا يرمى به) وقد مَرَّ معنى وراء وتفصيله

في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (ويكفرون بما وراءه) والْمُرَاد بالمثل اسْتعَارَة تمثيلية

أي أن أصل مورده هُوَ ما يرمى به (وراء الظهر) ومضربه الإغماض عن الشيء رأسًا(لعدم

الالتفات إليه)أي بالكلية شبهت الهيئة المنتزعة من أمور عديدة وهي الْيَهُود وكتابهم التَّوْرَاة

أو الْقُرْآن وإغماضهم عنه بالكلية ولم يلتفنوا لفتة بالمرة بالهيئة المأخوذة من أشياء كثيرة

وهي الشيء المرمي وراء الظهر وراميه وظهره ووراء ظهره، فاستعملت اللَّفْظ المركب

الموضوع للهيئة المشبهة بها في الهيئة المشبهة والجامع عدم الالْتفَات مُطْلَقًا أشار إليه بقوله

لعدم الالْتفَات إليه .

قوله: (إنه كتاب الله تَعَالَى يعني أن علمهم) أي كأنهم لا يَعْلَمُونَ في عدم العلم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل ما مع الرَّسُول. أي وقيل الْمُرَاد بكتاب الله الْقُرْآن يعني كتاب الله مظهر أقيم مقام

المضمر الدال عليه (مُصَدّقٌ لما مَعَهُمْ) فإن أُريد المصدق كان الْقُرْآن، وإن أريد ما

معهم كانت التَّوْرَاة، فالتوجيه الأول عَلَى الثاني والثاني عَلَى الأول، وعلى كلٍّ يكون كتاب الله ظاهرًا

في مَوْضع الضَّمير، وكذا من الَّذينَ أوتوا الْكتَاب ظَاهر في مَوْضع المضمر، ومقتضى الظَّاهر أن يقال

نبذ فريق منهم إياه أي نبذ (مُصَدّقٌ لما مَعَهُمْ) أو نبذ ما معهم .

قوله: مثل لإعراضهم الخ. وفي الكَشَّاف: مثل لتركهم وإعراضهم عنهم مثل ما يرمى به وراء

الظهر استغناء عنه وقلة التفات إليه، يعني شبه تركهم كتاب الله وإعراضهم عنه بحالة شيء يرمى به

وراء الظهر، والجامع عدم الالْتفَات وقلة المالاة، ثم استعمل في النسبة ما هُوَ موضوع للمشبه به

وهو النبذ وراء الظهر .

قوله: أن علمهم به رصين. قيل معنى الرصانة في علمهم مُسْتَفَاد من وضع(الَّذينَ أوتوا

الْكتَابَ)مَوْضع الضَّمير عرفوه حق معرفته لما قرءوا في كتابهم نعته ودارسوه حتى استحكم بذلك

علمهم. أقول: هذا إنما يحتاج إليه إذا أريد بكتاب الله الْقُرْآن، وأما إذا [عني] به التَّوْرَاة [فلأن رصانة]

علمهم بأن التَّوْرَاة كتاب الله ظاهرة؛ لأنهم فيه عَلَى يقين وجزم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت