فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 10841

السلام منعوا من ثلاث سماوات فلما ولد مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ منعوا من كلها بالشهب

(ويضمون إلَى ما سمعوا) من الْمَلَائكَة من الحوادث اليومية (أكاذيب) كثيرة(ويلقونها إلَى

الكهنة وهم يدونونها ويَعْلَمُونَ النَّاس)من شياطين الإنس فما وافق نفس الأمر من إخبار

الكهنة ما سمع الشَّيَاطين من الْمَلَائكَة وما لم يقع من خبرهم ما يضم الشَّيَاطين إلَى ذلك

المسموع من الْمَلَائكَة، وفي هذه الرّوَايَة بيان أن الْمُرَاد من الشَّيَاطين من الجن والإنس

كلاهما، والجن أخذ من الْمَلَائكَة وقرأ عَلَى الكهنة الَّذينَ هم شياطين الإنس وهم قرءوا عَلَى

النَّاس ويؤيد الوجه الثالث لا الأول (وفشا ذلك في عهد سليمان) فيه إشَارَة إلَى أن عَلَى

بمعنى في، والمُلك بمعنى العهد أي الزمان حيث أضاف العهد إلَى سليمان دون الملك ولم

يقل في عهد ملك سليمان لكنه الْمُرَاد؛ لأن الظَّاهر أن فشوه في زمن ملكه، ويؤيده قوله

(حتى قيل إن الجن يَعْلَمُونَ الغيب وأن ملك سليمان تم بهذا العلم) .

قوله: (وأنه تُسَخَّرُ به) أي بعلم السحر (الجن) فاعل تُسَخَّرُ مطاوع سخر أي سخرهم

سليمان فتسخروا له، والتسخير جعل الشيء مسخرًا أي منقادًا ويراد به تكليف العمل بلا

أجرة وهو الْمُرَاد هنا، هذا في الجن (والإنس والريح له) ومعنى تسخر الريح له هبوبه بأمره

رخاء أي لينة من الرخاوة لا تزعزع أو عدم مخالفته لإرادته كالمأمور المنقاد. وفي قوله

تُسَخَّرُ به الجن جمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز أو عموم الْمَجَاز ؛ إذ تسخر الثقلين حَقيقَة وتسخر

الريح مجاز، وما كفر سليمان أظهر في مَوْضع المضمر للتقرر في الذهن وتفخيم له .

قوله: (تَكْذيب لمن زعم ذلك) من أنه كان يعمل به ويعتقده. قوله(وعبر عن السحر

بالكفر ليدل عَلَى أنه)أي السحر (كفر) بيان وجه تعبيره بالكفر أي أن السحر بالْمَعْنَى الذي

سيأتي كفر، فذكر الكفر المطلق وأريد به الكفر المقيد وهو الكفر بالسحر، فإن أريد بالكفر

السحر بخصوصه فمجاز وإلا فحَقيقَة كسائر إطلاق اسم العام عَلَى الخاص، والْمُرَاد أن عمله

كفر كما سيظهر، ولا ريب في أن اعتقاد حله كفر، وهذا ظَاهر كلام الْمُصَنّف، ونقل عن

الروضة أنه قيل فيها إنه يحرم فعل السحر بالْإجْمَاع، وأما تعلمه وتعليمه ففيه ثلاثة أوجه:

الصحيح الذي قطع به الْجُمْهُور أنهما حرامان، والثاني مكروهان، والثالث مباحان. قيل فكلام

الْمُصَنّف محل نظر. وقد حمل عَلَى من اعتقد تأثيره فإنه كفر بلا خلاف، وبعد ما قال

الْمُصَنّف (وأن من كان نبيًا كان معصومًا منه) والْمُرَاد بالسحر ما يستعان الخ. لا وجه للنظر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: تُسَخَّرُ به الإنس والجن. أي جعلهما مسخرين لنفسه بهذا العلم واستعملهما بلا أجر.

قال: قال الْجَوْهَريُّ: سخره تسخيرًا أي كلفه عملًا بلا أجرة، وكَذَلكَ تسخره .

قوله: تَكْذيب لمن زعم ملكية سليمان وسلطنته وتسخيره الجن والإنس إنما تمت

بعلم السحر .

قوله: وعبر عن السحر بالكفر يريد نكتة العدول عن الظَّاهر فإن أصل الْكَلَام وما سحر

سليمان لكن عبر عن السحر بالكفر دلالة عَلَى أن عمل السحر كفر، وأن الْأَنْبيَاء معصومون عن

الكفر وهذه النُّكْتَة لا تستفاد من الْكَلَام إن أجري عَلَى ظاهره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت