يستعان (في تَحْصيله) أو معرفة ما يستعان فمثل هذه المسامحة شانع في كلامهم كما مرَّ من
كلام النحرير التفتازاني أو نفس ما يستعان إن أريد بالعلم المسائل المعلومة من حيث إنها
معلومة لكن فيه ما فيه فليتأمل فيه.
قوله: (بالتقرب إلَى الشَّيْطَان) بارْتكَاب القبائح قولًا كالرقى التي فيها ألفاظ الشرك
ومدح الشَّيَاطين وعملًا كعبادة الكواكب والتزام الجناية واعتقادًا كاستحسان ما يوجب
التقرب إليه.
قوله: (بما لا يستقل به الْإنْسَان) أي يكون غريبًا لا مما لا بترتب عَلَى صرف الْإنْسَان
قدرته نحو الْفعْل عادة، فهذا الْقَوْل إشَارَة إلَى كونه من الأمور الخارقة للعادة كما أطبق عليه
الْجُمْهُور. قال بعض الأفاضل: والحق إن السحر ليس من الخوارق وإن أطبق عليه القوم لأنه
مما يترتب عَلَى أسباب كلما باشرها أحد بخلق الله تَعَالَى عقيبها ألبتة فيكون من ترتب
الأمور عَلَى أسبابها كالإسهال بعد شرب السقمونيات انتهى. ولعل المص ترك خارق للعادة
إشَارَة إلَى ذلك فهذا القول للتنبيه أنه يشبه الخارق في الغرابة، وليس من الخوارق.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
بأنها ملكة نفسانية غير معجبة يتعدى تأثيرها [بذاتها] من نفس خبيثة كقوله غير معجبة احتراز [عن]
العين. وقوله يتعدى [تأثيرها بذاتها] لإخراج ما لا يتعدى. وقوله من نفس خبيثة لإخراج المعجزات
والكرامات، فإن الواقع في جبلته هذه الملكة قد يكون خيرًا رشدًا مزكيًا لنفسه فهو ذو معجزة أو
كرامة، وقد يكون شريرًا خبيثًا يستعمله في الشر فهو الساحر؛ ولذلك يكون أكثر ما يقع من الكفرة
والنساء الحيض في الأماكن المستقذرة، وهذا هُوَ المذهب الحق لأن الصحابة والتابعين والأئمة
المجتهدين حكموا بقتل الساحر وقتل النفس المحرمة لا يكون عَلَى ما لا حَقيقَة له. نقل الطيبي
عن صاحب الروضة أنه قال: روي عن أبي جعفر الاسترابادي من أصحابنا أنه قال: لا حَقيقَة
للسحر، وإنما هُوَ تخيل، والصحيح أن له حَقيقَة، وبه قطع الْجُمْهُور وعليه عامة العلماء، ويدل عليه
الْكتَاب والسنة. وقال الإمام الغزالي الخلاف فيما أن الساحر هل يبلغ بسحره إلَى حيث يخلق الله
تَعَالَى عقيب أفعاله عَلَى سبيل العادة للأجسام الحياة وتغيير البينة والشكل له أم لا؟ فالمعتزلة
اتفقوا عَلَى تكفير من يجوز ذلك؛ لأنه لا يعرف حِينَئِذٍ صدق الْأَنْبيَاء. وأُجيب أن من ادعى النبوة
وكان كاذبًا لا يجوز من الله تَعَالَى إظهار هذا البلاء؛ لئلا يحصل التلبس، وعند المعتزلة ليس له
حَقيقَة بل هُوَ من باب التمويهات والتخيلات كما قال صاحب الكَشَّاف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى
(مَا يُفَرّقُونَ به بَيْنَ الْمَرْء وَزَوْجه) أي علم السحر الذي يكون سببًا في التفريق
بين الزوجين من حيلة وتمويه كالنفث في العقد ونحو ذلك مما يحدث الله عند الفرك [والنشوز]
والخلاف ابتلاء منه لأن السحر له أثر في نفسه لقَوْله تَعَالَى(وَمَا هُمْ بضَارّينَ به منْ أَحَدٍ إلَّا
بإذْن اللَّه)لأنه ربما أحدث الله فعلا من أفعاله وربما لم يحدث إلَى هنا كلام
الكَشَّاف والمعتزلة نقضوا أصلهم في نسبة القبيح إلَى الله تَعَالَى فإنهم لما رأوا ترتب الأفعال عَلَى
ذلك الْفعْل وقد ذهبوا إلَى نفي حقيقته اضطروا أن ينسبوها إلَى خلق الله تَعَالَى كما قال
الزَّمَخْشَريّ مما يحدث الله عنده الفرك أي البغض [والنشوز] والخلاف، وقد يفضي ذلك إلَى القتل
وغير ذلك من القبائح وذلك خلاف مذهبهم، وأما أهل السنة فلما جوزوا إسناد خلق القبيح إليه
تَعَالَى لم يرد عليهم في ذلك شيء كما في سائر أفعال العباد.