فهرس الكتاب

الصفحة 1678 من 10841

ما ركبت فيهم ارتكبتم تَكْذيب قول الله تَعَالَى وعدم وثوق ما أخبره تَعَالَى وحاشاهم عن مثل

ذلك قيل، وأما رواية هذه القصة فقد صححها السيوطي في النَّواهد قائلًا إنها رواية صحيحة

مرفوعة من حديث ابن عمر - رضي الله تَعَالَى عنهما - أخرجه أحمد في مسنده وموقوفة عَلَى

عليٍّ وابن مسعود وابْن عَبَّاسٍ وغيرهم - رضي الله تَعَالَى عنهم - بأسانيد عديدة صحيحة وقال ابن

حجر في شرح البخاري لهذه القصة طرق تفيد العلم بصحتها انتهى. وأجاب بعضهم بقوله

يعني أن ما روي مروي حكاية لما قاله الْيَهُود فبطلانه في نفسه لا ينافي صحة الرّوَايَة فاندفع

بذلك شبهات كثيرة وإلا فيخالف للأدلة الدَّالَّة عَلَى عصمة الْمَلَائكَة عن كل المعاصي لأن

قولهم سبحانك ما يَنْبَغي أن نعصيك ناشئ من عدم الاعتماد عَلَى قوله لو ركبت فيكم ما

ركبت فيهم الخ. وهذا لم يصدر من هاروت وماروت فقط حتى يقال إنه لما ركب فيهما

الشهوة خرجا عن الملكية بل صدر هذا الْقَوْل من الْمَلَائكَة إما كلهم أو أكثرهم كما نطق به

صدر هذه الرّوَايَة عَلَى أنهما ملكان حين صدر هذا الْقَوْل منهما ينادي عليه سوق القصة أَيْضًا

فالْجَوَاب بأنهما خرجا عن الملكية إنما يفيد في الْجَوَاب عن الاعتراض بأنهما زنيا وشربا

الخمر الخ. دون الأول فقد غفل من تصدى لذلك ولو نوقش في الْجَوَاب الْمَذْكُور أي أن

ما روي مروي حكاية الخ. بأنه لا يدل عليه سوق الْحَديث لا صريحًا ولا التزامًا لأمكن

الْجَوَاب بأنه مخالف للأدلة الدَّالَّة عَلَى عصمة الْمَلَائكَة أَجْمَعينَ لما عرفت من أن فيها تكذيب

الله منهم فتعارض ظاهرًا هذه الرّوَايَة الأدلة القاطعة الدَّالَّة عَلَى عصمة الْمَلَائكَة وقد عرف في

الأصول أن شرط التعارض التساوي ولا يساوي خبر الآحاد للأدلة القاطعة فيترك العمل بها

أو يعمل بها بالْجَوَاب الْمَذْكُور .

قوله: (ولعله من رموز الأوائل وحله لا يخفى عَلَى ذوي البصائر) إشَارَة إلَى جواب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: ولعله من رموز الأوائل وحله لا يخفى عَلَى ذوي البصائر لعل حل الرمز أن الْمُرَاد

بالملكين العقل النظري والعقل العملي والمرأة المسماة بالزهرة هي النفس الناطقة النيرة

الزاهرة في أصل نشأتها وتعرضها لها تعليمهما لها ما يسعدها في النشأة الْآخرَة، وحملها إياهما

على المعاصي تحريضها إياهما بحكم الطبيعة المزاجية إلَى السفليات المدنسة لجوهرهما

وصعودهما إلَى السماء بما تعلمت منهما هُوَ عروجها إلَى الملأ الأعلى ومخالطتها مع القدسيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت