التام عن غرضه قوله (بل بأمره تَعَالَى) إشَارَة إلَى أن معنى إذن الله تَعَالَى أمره أي فعله ولذا
عطف عليه (قوله بجعله) أي خلقه لأنك قد عرفت أن الإذن إذا أسند إليه تَعَالَى يراد أمره
في صورة الْقَوْل والتيسير في صورة الْفعْل وأصل معناه الإعلام بإجازته والرخصة ولم يذكر
التيسير لأن المقام لا يناسبه .
قوله:(وقُرئَ بضاري عَلَى الْإضَافَة إلَى أحد، وجعل الجار جزءًا منه والفصل
بالظَّرْف)قرأ الأعمش وقال ابن جني إنه من أقبح الشواذ للفصل بين الْمُضَاف والْمُضَاف
إليه بالظَّرْف وهو به ثم جعل الْمُضَاف إليه الجار والمجرور جَميعًا وجعل من مقحمًا لتأكيد
معنى الْإضَافَة كاللام في إباله لا وجه له؛ لأن هذه إضافة لفظية إلَى الْمَفْعُول وليست بمعنى
من، وأَيْضًا من هذا الاسْتغْرَاق النفي وليست هي المقدرة في الْإضَافَة حتى تكون تأكيدًا لها
وما قاله بعض المتأخّرين ردًا عَلَى الشَّيْخَيْن. وَقُرئَ بضاري عَلَى حذف النون من اسم
الْفَاعل وإن لم يكن فيه ال قال أبو حيان له نظير في نثر العرب ونظمها فمدفوع بأن ابن
جني ثقة في هذا الفن، وقد صرح بالْإضَافَة فلا يعبأ بقول من خالفه .
قوله: (لأنهم يقصدون به العمل) والعمل به كفر ولا ضرر فوقه(أو لأن العلم يجر
إلى العمل غالبًا)وإن لم يقصدوا به العمل ولا ينفعهم بيانه لتمحضه في الضرر ولا يشوبه
نفع ما، فإن بعض الأشياء يضر من وجه وينفع من وجه، وهو ليس كَذَلكَ .
قوله: (إذ مجرد العلم به غير مقصود) فإنه علم يقصد به العمل فإذا لم يعمل به جره
إلى الكفر لا نفع لتعلمه، وأما العلم الذي يكون المقصود به الاعتقاد فقط دون العمل فنافع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
كانت الْإضَافَة بالفصل بالظَّرْف أجوز لما في الظروف من الاتساع حيث يجوز فيها ما لا
يجوز في غيرها. قال ابن جني: هذا من أبعد الشوإذ وأمثل ما يقال فيه أن يكون وما هم بضاري أحد
به، ثم قدم الظَّرْف وفصل به بين الْمُضَاف والْمُضَاف إليه وهو ضعيف؛ لأن ذلك إنما يجوز في الشعر.
نص عليه الزَّمَخْشَريّ في المفصل، ولما كان مانع آخر وهو من جعله جزءًا من المجرور وهو دفع
لفظي لم يعتمد عَلَى أصل معهود قيل يقرب هذا من قول سيبَوَيْه في لا أبا لك عَلَى الْإضَافَة واللام
لتأكيد الْإضَافَة. وجه قوله منه أن يقال زيد من لتأكيد الْإضَافَة كما زيد اللام في لا أبا لك عَلَى قول
سيبَوَيْه لتأكيدها .
قوله: لأنهم يقصدون به العمل لعل هذا دفع سؤال عسى يرد عَلَى ظَاهر الآية. فإنه قد أفادت
الآية المتقدمة أن تعلم السحر غير ضار إن لم يعمل به وهذه الآية دلت عَلَى أن تعلمه ضار فدفعه
بوَجْهَيْن: الأول أن الْمُرَاد بالعلم هنا عَلَى قصد العلم وهو ضار؛ لأن العزم عَلَى المعصية معصية وإن
لم تفعل كأحاديث النفس المحظور فعلها شرعًا، فإنها لا تبعة فيها ما لم يعزم عَلَى فعلها؛ لأنها لا
يمكن التوقي والتحرز عنها؛ لكونها مما تقتضيه الجبلة البشرية لا اختيار لأحد فيها والوجه الثاني
قوله: أو لأن العلم يجر إلَى العمل غالبًا وهو ظَاهر .