فهرس الكتاب

الصفحة 1686 من 10841

لم لا يجوز أن يكون بعض رؤسائهم مأمورين بأن يقولوا ذلك الْقَوْل إظهارًا لغاية قبح

السحر ونزول نهاية العقوبة عَلَى من ارتكب العمل به بعد هذا التَّنْبيه فضعيف؛ لأنه بعد

تمكين سائر الشَّيَاطين من تعليمه إغواء وإضلال لا فَائدَة في هذا الأمر لرؤسائهم عَلَى أنهم

في مخالفة الأمر كالعلم لها، وإن سلم الأمر منه تَعَالَى فلا يناسب لجزالة النظم الجليل مثل

هذا الاحتمال الواهي مع تحقق الاحتمال العالي (فيتَعْلَمُونَ) عطف عَلَى الْجُمْلَة التي فهمت

من الغاية كما عرفت من أن مفهوم الغاية متحقق بالاتفاق كأنه قيل يعلمان بعد النصح.

قوله: (فيتَعْلَمُونَ) الفاء للسببية؛ إذ التعليم سبب عادي للتعلم والضَّمير لأحد لأنه قد

عرفت أنه فيه مساوٍ اسْتعْمَاله في المفرد وغيره لا سيما إذا وقع في سياق النفي فيعم عموم

الشمولي دون البدلي بمعونة ما ذكرنا من استواء المفرد وغيره، وإلى هذا أشار بقوله

(الضَّمير لما دل عليه من أحد) .

قوله: (أي من السحر) أي لفظة (مَا) موصولة عبر به للاختصار. [قوله] (ما يكون سبب

تفريقهما)إشَارَة إلَى أن الباء سببية تفيد أن مدخولها سبب عادي إن استعمل السحر

الْمَذْكُور خلق الله تَعَالَى بطَريق جري العادة ذلك التفريق، وقدم المرء لأنه المباشر للتفريق

فإن السحر يكون سببًا أولًا للتباغض والنشوز بَيْنَهُمَا، وهما يؤديان إلَى التفريق بالتطليق وهو

فعل الرجل، ولا يظن أن السحر مؤثر لأنه خلاف مذهب أهل الحق، وسيشير إليه المصنف.

الزوج يطلق عَلَى الرجل والمرأة، والْمُرَاد هنا المرأة وعبر بالمرء دون الرجل للتنبيه عَلَى أن

مثل هذا لا يليق بالرجولية. (وَمَا هُمْ بضَارّينَ به) أي بما استعملوه من السحر جملة

احتراسية جيئت لدفع الوهم (من أحد) أي أحدًا، والْجُمْلَة لدوام النفي لا لنفي الدوام.

قوله: (لأنه) أي السحر (وغيره من الْأَسْباب غير مؤثرة بالذات) وذكر غيره للكشف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: الضَّمير لما دل عليه من أحد. بيان لوجه رجوع ضمير الجمع في (فيتَعْلَمُونَ) إلَى المفرد

الذي هُوَ لفظ أحد. يعني أن الكثرة إذا وقعت في حيز النفي تعم، و (أحد) نكرة وقعت في سياق النفي

فتعم، وأكد عمومها بلفظ مِن، فلما دل عَلَى معنى العموم والجمعية جمع ضميره العائد إلَى أي من

السحر ما يكون سبب تفريقهما. يريد أن الْمُرَاد بما في ما يفرقون به نوع من السحر وهو ما يكون

سببًا للتفريق بين الزوجين. الْمَعْنَى يتَعْلَمُونَ من هذين الملكين سحرًا به يفرقون بين الزوجين. أي

يوقعون التفريق بَيْنَهُمَا

قوله: لأنه وغيره من الْأَسْباب غير مؤثرة كما قيل بالعجمي:

آن مسبب هي رسدهر خير وشر ... نيست أسباب ووسا يطرا اثر

والفصل بالظَّرْف هُوَ به لما جازت الْإضَافَة بالفصل بغير الظَّرْف كما في قوله:

بين ذراعي وجبهة الأسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت