أَيْضًا لام الابتداء يدخل عَلَى المبتدأ وعلى الْمُضَارِع وكثر دخوله عَلَى الماضي مع قد
وبدونه يمتنع، وعلى خبر المبتدأ إذا تقدم عليه أو عَلَى معمول خبر المبتدأ إذا وقع موقع
المبتدأ، واللام في جميع ما ذكر ليست جوابًا للقسم المقدر خلافًا للكوفيين. وقيل إن اللام
في (لقد علموا) جواب القسم ثم إذا جعل اللام في (لمن اشتراه) جواب القسم كما لا بد من
تقدير القسم لا بد من تقدير مَفْعُولي علموا أي لقد علموا أن الاستبدال واتباع السحر سواء
واللَّه لمن اشتراه (مَا لَهُ في الْآخرَة منْ خَلَاقٍ) فقول المص والأظهر إشَارَة
إلى رد هذا أَيْضًا وإلى رد قوله إنها زائدة.
قوله: (علقت علموا عن العمل) أي منعت عن عمله لفظا. فيه تنبيه عَلَى أن علم متعد
إلى مَفْعُولَيْن.
قوله: (نصيب) أي الخلاق بمعنى النصيب واسْتعْمَاله في الْمُنَاسب في الخير، وأما في
البشر فقليل.
قوله: (يحتمل المَعْنَيَيْن عَلَى ما مَرَّ) أي كونه بمعنى باعوا أو شروا بحسب ظنهم
فإنهم ظنوا أنهم [خلصوا] أنفسهم من العقاب بما فعلوا كما مَرَّ في قَوْله تَعَالَى:( [بئْسَمَا]
اشْتَرَوْا به أَنْفُسَهُمْ) الآية.
قوله: (يتفكرون فيه أو يَعْلَمُونَ قبحه عَلَى التعيين) أي أن المنفي عنهم بلو إما التفكر
فيه أو العلم بقبحه (أو حَقيقَة ما يتبعه من العذاب) فلا منافاة بينه وبين قَوْلُه تَعَالَى:(ولقد
علموا)كما أشار إليه (والمثبت لهم أولًا عَلَى التوكيد القسمي) وإيثار
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: يحتمل المَعْنَيَيْن: الاحتمال الأول أن يكون شروا بمعنى باعوا، والثاني أن يكون بمعنى
اشتروا بحسب ظنهم فإنهم ظنوا أنهم خلصوا أنفسهم بفعلهم ذلك.
قوله: يتفكرون فيه. أي فيما شروا به أنفسهم. أي لو كانوا يستعملون الرؤية فيه بعد ما ثبت
لهم علم بذلك
قوله: أو يَعْلَمُونَ قبحه. معنى النفي في الأول راجع إلَى اسْتعْمَال العلم والتدبر، وفي الثاني
إلى قيد اليقين وأصل العلم في كل منهما ثابت فيهم.
قوله: والمثبت لهم أولا الخ. يريد دفع التنافي المُسْتَفَاد من ظَاهر الْكَلَام حيث أثبت أول
الْكَلَام لهم العلم في قوله (وَلَقَدْ عَلمُوا) عَلَى التوكيد القسمي وآخره نفيه عنهم بلو الامتناعية، وحاصل
الدفع أن المثبت أولا غير ما ينفي آخرًا فلا منافاة، وتلخيصه أن العلم المثبت أولًا نفس العلم
والعلم عَلَى وجه الظن، والمنفي ثانيًا ليس ذلك، بل إما اسْتعْمَال العلم والرؤية، والعلم عَلَى وجه
اليقين، فقوله والمثبت لهم أولًا العقل الغريزي ناظر إلَى قَوْله يتفكرون فيه، وقوله أو العلم الإجمالي
بقبح الْفعْل من غير تحقيق إلَى قَوْله أو يَعْلَمُونَ قبحه عَلَى اليقين عَلَى طريقة اللف والنشر. يعني
أولاً العقل الغريزي والمنفي ثانيًا العلم بقبحه عَلَى وجه اليقين، فارتفع ما يرى من ظَاهر التناقض
لتغاير محل النفي والإثبات. أقول: في قوله أو العلم الإجمالي بقبح الْفعْل وترتب العقاب من غير
تحقق نظر، فإن سلب التحقيق عن العلم ينافي تحقيقه بلفظ قد، ويمكن أن يجاب عنه بأن تحقيق