فهرس الكتاب

الصفحة 1695 من 10841

وغيره ومعنى حفظه عَلَيْهِ السَّلَامُ إياهم الحفظ عن عدم فهمهم بما يلقنهم وذا إنما يحصل

بالمراقبة والتأَنّي) هذا قال (أي راقبنا) وتأن بنا الخ. (قوله حتى نفهمه) يحتمل أن يكون

للغاية أو بمعنى كي (وسمع الْيَهُود) أي سمع جمع من الْيَهُود قول الْمُسْلمينَ له عَلَيْهِ السَّلَامُ

راعنا وكان ذلك السمع سببًا [لافتراصهم] وخطابهم بـ راعنا فالفاء (في فافترصوه) للسببية ومعنى

افترصوه اتخذوه فرصة وغنيمة وجعلوه ذريعة إلَى مقصدهم الباطل (وخاطبوه به) أي بـ راعنا.

قوله: (مريدين نسبته إلَى الرعن) وهو الحمق والاسترخاء يقال رجل أرعن وامرأة

رعناء وكَذَلكَ الرعونة. وجه إرادتهم هذا من ذلك اللَّفْظ أنهم جعلوا راعنًا اسم فاعل واسم

الْفَاعل قد يجيء للنسبة كـ لابن وتامر وهذا يقتضي أن يكون منونًا لكنهم للتدليس لم يغيروا

لفظ الْمُسْلمينَ فحِينَئِذٍ تقدير خطابهم إما بيا راعنا أو أنت راعنا والنون من الكلمة وليست

ضمير المتكلم أشار إليه بقوله من الرعن أَشَارَ إلَى الأول بقوله كأنه قيل يا رجل ذا رعن

فبين ما وقع من الْمُسْلمينَ وما صدر من الْيَهُود جناس تام، ولما كان أحد اللَّفْظَيْن مركبًا وهو

كلام الْمُسْلمينَ والآخر مفردًا سمي جناس التركيب ثم لما اتفقا في الْكِتَابَة سمي باسم

المتشابه لكن عَلَى التقديرين يحتاج في زيادتهم الألف في راعن إلَى تأمل، وحملها عَلَى

الشبعية مع أن النون مضمومة في التقدير الأول لكونه منادى مفردًا معرفة ومرفوع في

التقدير الثاني لكونه خبرًا خلاف الظَّاهر فليتأمل وقيل مريدين نسبته إلَى رعي الغنم أي أنت

راع لا نبي، وهم حِينَئِذٍ يبقون الياء أو يختلسونها للتلبيس فحِينَئِذٍ يكون من الرعي، وقد قال

الْمُصَنّف من الرعن لكن إن صح ما ذكره بأن يكون حلًا لكلام الْمُصَنّف يندفع الإشكال

الْمَذْكُور، ويؤيد الوجه الأول ما في المعالم من أنه إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانًا قَالُوا راعنا

بمعنى يا أحمق، ثم قيل فالألف حِينَئِذٍ لمد الصوت وحرف النداء مَحْذُوف. قال الفراء أصل

يا زيد يا زيدًا ليكون المنادى بين الصوتين ثم اكتفى بيا ونوى الألف فاندفع الإشكال في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وكان الْمُسْلمُونَ يقولون سبب نزول هذه الآية أنهم لما سمعوا الْمُسْلمينَ يقولون ذلك

أعجبهم فكانوا يأتون رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم ويخاطبونه بكلمتهم الخبيثة يُريدُونَ

المسبَّة فسمعها سعد بن معاذ وكان يعرف لغتهم، فقال لليهود يا أعداء الله عليكم لعنة الله والذي

نفسي بيده لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله لأضربن عنقه، فقال الْيَهُود أولستم

تقولونها؟ فأنزل الله هذه الآية. قال بعض الفضلاء راعنا ذات وَجْهَيْن: يحتمل المدح والذم أما المدح

فباعْتبَار العربية، وأما السبب فالعبرية فجعلوا كلمة الحق باطلًا والمدح ذمًا. قيل عليه أنه ليس كما

ذكره وإن كلمتهم الخبيثة راعينا بتصريح الياء فليست كلمتهم عين كلمة الْمُسْلمينَ غاية ما في الباب

أنهم كانوا يشمون الياء ولا يصرحون بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت