فهرس الكتاب

الصفحة 1696 من 10841

زيادة الألف إن صح ذلك، وما ذكره بعضهم مريدين نسبته إلَى رعي الغنم لا يكون [حلًا]

لكلام الْمُصَنّف لكن في حد ذاته صحيح الاعتبار، والأصل راعينا بالياء أسقطوا الياء [للتدلبيس]

وإخفاء حالهم وكانوا يقولون فيما بينهم ما كنا نسُبُّ مُحَمَّدًا سرًا فأعلنوا به الآن فكانوا

يأتونه ويقولون راعنا يا مُحَمَّد ويضحكون فيما بينهم فسمعها سعد بن معاذ رضي الله تَعَالَى

عنه ففطن لها وكان يعرف لغنهم، فقال لليهود لئن سمعتها من أحد منكم [يقولها] لأضربن

عنقه. قَالُوا أو لستم تقولونها؟ فأنزل الله تَعَالَى هذه الآية. كذا في اللباب .

قوله: (أو سبه) عطف عَلَى نسبته أي مريدين به سبه وشتمه (بالكلمة العبرانية

ووقع في كلام البعض أو سريانية (التي كانوا أي الْيَهُود يتسابون بها) بينهم (وهي راعينا)

قيل معناها اسمع لا سمعت فحذفوا الباء وأقحموا الألف لما ذكرنا من قصدهم التلبيس

حتى أوهموا أنهم يقولون راقبنا مع أنهم قصدوا السبَّ، وهذا غير ما ذكر سابقًا أن معناه

راعنا رعي الغنم، فإنه اسم فاعل من الرعي مضاف إلَى ضمير المتكلم حذفت ياء راعينا

للتلبيس وهنا كلمة عبرانية أو سريانية يراد بها الشتم عَلَى ما هُوَ فيما بينهم .

قوله: (فنهى الْمُؤْمنُونَ عنها) أي عن تكلم هذه الكلمة لكونه سببًا [لتلبيس] الْيَهُود

وسبهم إياه عَلَيْهِ السَّلَامُ وإن كان غرض الْمُؤْمنينَ صحيحًا وكل شيء يؤدي إلَى محظور فهو

محظور. نظير قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا تَسُبُّوا [الَّذينَ] يَدْعُونَ) الآية. حيث نهى الله

تَعَالَى عن [سبّ] آلهة الْمُشْركينَ لئلا يكون سببًا لسبهم بمثل ذلك، فالظَّاهر أن النهي للتحريم

(وأُمرُوا بما يفيد تلك الفَائدَة ولا يقبل [التلبيس] ) .

قوله: (وهو انظرنا بمعنى انظر إلينا) أي أبصرنا إن جعل من النظر المعدى بـ إلى(أو

انتظرنا)إن جعل من النظر المعدى بنفسه، وهذا هُوَ الْمُرَاد من قوله (من نظره) وهذا الْمَعْنَى

هو الملائم لقوله وأُمرُوا بما يفيد تلك الفَائدَة (إذا انتظره. وَقُرئَ أنظرنا من الإنظار) .

قوله: (أي أمهلنا لنحفظ) ما تلقنا. ومآل القراءتين واحد؛ لأن معنى الإمهال هُوَ التأخير

وهو إنما يكون بالتأنّي والانتظار. أي الترقب لفهمهم، وأما كون الْمَعْنَى انظروا إلينا فالْمُرَاد

لازمه وهو الإحسان والمرحمة كناية مثل قولك فلان لا ينظر الفقير أي لا يرحم لا

لتقليب الحدقة فيؤول إلَى معنى التأنّي والإمهال .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: بمعنى انظر إلينا أو انتظرنا. لعل الأول ناظر إلَى قَوْله راقبنا، والثاني إلَى قَوْله وتأن بنا

فإن اتظرنا محتمل لهذين المعنيين كـ راعنا فأُمرُوا بكلمة معناها معنى راعنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت