فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 10841

الخ . الشراشر جمع شرشرة بالفتح ويستعمل بمعنى النفس والجسد يقال ألقي عليه شراشره

أي نفسه حرصا ومحبة وتحقيقه أنه في الأصل أطراف الأجنحة والذنب فكني به عن الْجُمْلَة

كما يقال أخذه بأطرافه وتمثل به لمن يتوجه إلَى الشيء بكليته فيقال ألقي عليه شرأشره كما

قال الأصمعي كأنه لتهالكه طرح عليه نفسه بكلية .

قوله: (إلَى جناب القدس) أي إلَى جناب الله المقدس والمنزه عن شوائب النقصان

فوصف بالمصدر مُبَالَغَة الجناب في الأصل الفناء وما قرب من محلة القوم، ومن هذا قيل

كناية عن الذات تعظيما انتهى، ولك أن تقول: مجاز عنه عند من يقول بشرط إمكان الْمَعْنَى

الحقيقي في الكناية كحضرة الباري فإنه كناية أو مجاز عنه للتعظيم وإظهار علوه بحَيْثُ لا

يوصل إلا بقربه المعنوي وفي غيره تَعَالَى بقربه المكاني ولعل هذا مراد من قال إنه مقحم

للتعظيم وإلا فكون الزائد مفيدًا للتعظيم ليس بواضح

قوله: (ويتمسك بحبل التوفيق) أي التوفيق الذي هُوَ كالحبل كلجين الماء أو اسْتعَارَة

مكنية وتخييلية ويحتمل التمثيل شبه توجيهه إلَى أعالي قربه بملاحظة ملكه وملوكته والنظر

إلى جبروته في خلواته وجلواته بالتوجه إلَى ترقي من تمسك بالحبل المتين إلَى العلو

المبين فاستعمل في المشبه ما هُوَ موضوع للمشبه به وكذا يمكن هذا في الأول أَيْضًا شبه

الهيئة المأخوذة من العارف وتوجهه بأنواع القربات والمبرات والابتهال بالتضرع والمناجاة

إلى الله تَعَالَى العزيز الجليل بالهيئة المنتزعة من شخص يطلب الوصل والضرب إلَى جناب

ملك عضوض بأنواع التحف والهدايا لأجل الامتياز من بين البرايا فاستعمل ما هُوَ

الموضوع للهيئة المشبه بها في الهيئة المشبهة فلا حاجة إلَى ما ارتكبوه من التَّكَلُّف

والتعسف وقد يكفي في الاسْتعَارَة التمثيلية من ألفاظ المشبه به عَلَى ما هُوَ العمدة فيها

كقَوْله تَعَالَى: (أُولَئكَ عَلَى هدى منْ رَبّهمْ) الآية. بل الأمر كَذَلكَ في أكثر

مواضع التمثيلية فاحفظ هذه القاعدة الشريفة فإنها تنجيك عن الاضطراب في مواقع عديدة .

قوله: (ويشغل) المبني للفاعل من الأفعال منصوب عطف عَلَى ما قبله أي ليعلم

العارف ويجعل (سره) مشغولًا (بذكره والاستمداد به) بحَيْثُ لا يطمئن قلبه إلا بذكره [وشكر]

عزه وجلاله ثم التفكر في جبروته أو بذكر رحمته بعد القلق من خشيته أو بذكر دلائله الدَّالَّة

على وحدانيته وكمال قدرته حتى ينسلك في سلك من له حسن مآب في نجات مفتحة لهم

الأبواب الْمُرَاد بالسر الباطن سمي به لكونه خفيا وأصل السر الخفي قيل وفي كتاب البدائع

لابن القيم نقلًا عن ابن عقيل أن من قال بين اللَّه وبين فلان سر فقد كفر وكَذَلكَ قولهم

أسألك بالسر الذي بينك وبين أنبيائك وأوليائك حقاقة وأي سر بين الله تَعَالَى وعبده ورده

ابن الجوزي بأنهم يعنون الْعبَادَة المستورة عن الخلق ونحوها انتهى. قال الْمُصَنّف في تفسير

(الم) . وقيل إنه سر استأثر الله تَعَالَى بعلمه وقد روي عن الخلفاء الأربعة

وغيرهم ما يقرب فيه ولعلهم أرادوا أنها أسرار بين الله تَعَالَى ورسله ورموز لم يقصد بها

إفهام غيرهم ؛ إذ يبعد الخطاب بما لا يفيد انتهى. فمن أكفر من قَالَ ذلك يخى عليه أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت