فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 10841

داخلة عَلَى المقصور عليه ولو ترك إنما الدَّالَّة عَلَى القصر لكان أولى لأن إنما ولا يدلان

على قصر القلب دون الإفراد . كما في المطول عن الشيخ عبد القاهر ولا يحسن اعتبار

قصر القلب هنا .

قوله: (لعلم العارف) الأولى ليعلم العارف ؛ إذ العلية تَحْصيلي لا حصولي، والْمُرَاد

بالأسماء الثلاثة لفظة الله والرحمن الرحيم والغير بالأسماء مع أن الأخيرين وصفان لما مَرَّ

من قوله اسمان بنيا للمُبَالَغَة وقد سبق حله وما فيه وما عليه .

قوله: (إن المستحق لأن يستعان به) أَشَارَ إلَى أن الباء للاستعانة كما هُوَ الْمُخْتَار عنده

لكن الملائم لما سبق لأن يستعان بذكر اسمه ، والفرق بين الاستعانة به تَعَالَى وبين الاستعانة

بذكر اسمه واضح وقد سبق بيانه (في مجامع الأمور وهو المعبود الحقيقي) إشَارَة إلَى ذكر

لفظة الجلالة وأنه في الأصل وصف ثم صار بالغلبة التقديرية علما ولذا عبر بالوصف

والْمُرَاد بمجامع الأمور المهمة المعزوم عليها أو جميعها وهو الظَّاهر واستفادة العموم

مشكلة لأن المتعلق عَلَى ما اختاره فعل خاص وهو ما يجعل التَّسْميَة مبدأ له، إلا أن يقال إن

الْمُرَاد العموم عَلَى سبيل الإفراد لا عَلَى سبيل الاجتماع .

قوله: (الذي هُوَ مولى النعم) أي معطيها هُوَ اسم فاعل من الأفعال إشَارَة إلَى

الرحمن والرحيم .

قوله: (كلها عاجلها وآجلها) الأول أَشَارَ إلَى الرحمن والثاني إلَى الرحيم نظرًا إلَى

الكمية .

قوله: (جليلها) معنى الرحمن (وحقيرها) معنى الرحيم بحسب الكيفية ولو قال أو

جليها الخ. لكان أوضح في الإشَارَة إلَى الاحتمالين ووجه إفادة التَّخْصِيص الْمَذْكُور هذا

العلم هُوَ تعليق الاستعانة بالوصف الصالح للعلية فيشعر بعليته وكون لفظة الله وصفًا باعْتبَار

أصله كما مَرَّ والأخير أن ظَاهر وهذا مما لا يقف عليه إلا العارف بخواص التركيب أو

الْمُرَاد بالعارف من أمعن النظر في دلائل التوحيد وبراهين التفريد فلا يرى شَيْئًا إلا رأى الله

تَعَالَى معه أو قبله ؛ إذ التوجيه الْمَذْكُور إنما يناسبه، وأما العارف بمزايا التركيب فقط فمعزول

عن ذلك وكم من رئيس من العارف الْمَذْكُور لا يتخطى خطط النكات ولم يهتد إلَى

روضات المعارف بالآيات .

قوله: (فيتوجه) عطف عَلَى ليعلم فيكون منصوبًا والعطف بالفاء تنبيهًا عَلَى السببية .

قوله: (بشراشره) أي بكليته والانفصال عن نفسه بملاحظة جمال الله تَعَالَى وجلاله

وقصر النظر عَلَى كماله حتى يرى كل قدرة مضمحلة تحت قدرته في جنب قدرته الكاملة

فكل علم مستغرق في علمه الشامل وهذا نهاية مراتب الْقُوَّة العلمية نسأل الله تَعَالَى الهداية

إلى وصول تلك المرتبة العلمية وإلى هذا التَّفْصيل أشار الْمُصَنّف بقوله فيتوجه بشراشره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت