فهرس الكتاب

الصفحة 1700 من 10841

قوله: (مَفْعُول يَوَدُّ) الأولى مَفْعُول (مَا يَوَدُّ) .

قوله: (ومن الأولى مزيدة) لكون النفي الأول منسحبًا إليه فمعنى كونها مزيدة

(للاسْتغْرَاق) أي لاسْتغْرَاق النفي (والثانية) أي من الثانية (للابتداء) لأن ابتداء التنزيل من

الرب وانتهاءه إلَى العبد، وفي ذكر الرب إشَارَة إلَى أن تنزيل الخير من آثار التَّرْبيَة بل تربية

والْإضَافَة لتَشْريف الْمُضَاف إليه وعدم مودتهم وهو كناية عن كراهتهم لجسدهم لا سيما إذا

فسر الخير بالوحي فحِينَئِذٍ وجه كراهتهم ظَاهر.

قوله: (وفسر الخير بالوحي) لأن الاخْتصَاص الآتي ذكره يلائمه فحِينَئِذٍ الجمع في

عليكم لأن التنزيل أي تنزيل الوحي واقع علينا من حيث إن الأمة متعبدون به.

قوله: (والْمَعْنَى أنهم يحسدونكم به) أي بالوحي أما أهل الْكتَاب فلأنهم يرون

أنفسهم أحق بأن يوحى إليهم لأنهم أبناء الْأَنْبيَاء المخلوقون في مهابط الوحي، وأما

المشركون فلزعمهم أن الرسالة منصب عظيم لا يليق إلا بعظيم ولذلك قَالُوا(لَوْلَا نُزّلَ

هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ منَ الْقَرْيَتَيْن عَظيمٍ)ولم يتفطنوا أنه منصب روحاني

يستدعي عظيم النفس [بالتحلي] بالفضائل والْكَمَالات القدسية لا التزخرف بالزخارف الدنية.

قوله: (وما يحبون أن ينزل عليكم) أَشَارَ إلَى أن معنى الود هنا المحبة بلا تمن. قوله

(شيء) إشَارَة إلَى الاسْتغْرَاق المفهوم من لفظة من المزيدة (منه) أي من الوحي.

قوله: (وبالعلم) عطف عَلَى قوله بالوحي أي وفسر الخير بالعلم (وبالنصرة) إذا

الرحمة شائعة فيهما كما شاعت في الوحي، ولما كان التَّخْصِيص غير مناسب للمقام إذ

كراهة الأعداء لا تختص برحمة دون رحمة، بل عدم ودهم عام لكل خير قَالَ طيب الله ثراه

(ولعل الْمُرَاد به ما يعم ذلك) من الوحي والعلم والنصرة وغير ذلك من وجوه الخير وصيغة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: ومن الأولى مزيدة للاسْتغْرَاق أراد تأكيد الاسْتغْرَاق وإلا فالاسْتغْرَاق حاصل بوقوع

خير منكرًا في سياق النفي بواسطة متعلق من متعلقات النفي الذي هُوَ الود. قال بعض الفحول وفي

تَخْصيص لفظ أهل الْكتَاب وإيقاع الكفر صلة للموصول وبيانه بقوله من أهل الْكتَاب وإقامة المظهر

مقام المضمر الإشعار بأن كتابهم كان يدعوهم إلَى متابعة الحق لكن كفرهم منعهم، ولعله أخذ هذا

الْمَعْنَى من أن الَّذينَ كَفَرُوا بمعنى الْكَافرينَ، وكل ما يترتب عَلَى المُشْتَق فإن المُشْتَق منه علته.

قوله: وفسر الخير بالوحي، وكذا فسر الرحمة به في قوله عز وجل:(وَاللَّهُ يَخْتَصُّ برَحْمَته مَنْ

يَشَاءُ). قال الطيبي: فعلى هذا قد أقيم المظهر وهو الرحمة مقام المضمر وهو ضمير

الوحي من غير لفظه السابق ليؤذن بأن الوحي هُوَ عين الرحمة كما أن إرساله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم

محض الرحمة لقَوْله تَعَالَى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلَّا رَحْمَةً للْعَالَمينَ) وكَذَلكَ لفظة الله في

قوله: (وَاللَّهُ يَخْتَصُّ برَحْمَته مَنْ يَشَاءُ) أقيم مقام ضمير ربكم لينبه به عَلَى أن تَخْصيص بعض النَّاس

بالخير دون بعض ملائم للألوهية كما أن إنزال الخير عَلَى العموم مناسب للربوبية.

قوله: ولعل الْمُرَاد ما يعم ذلك، فإن من المعلوم أن أحدًا لا يريد لمن يقابله ويعاديه شيئا

من الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت