فهرس الكتاب

الصفحة 1701 من 10841

الترجي لعدم القطع بذلك، وأَيْضًا عادة العظماء الترجي في مقام القطع، وَأَيْضًا إن كراهتهم

وإن عمت إلَى كل خير لكن معظم كراهتهم الوحي ثم العلم الذي يحافظ به الوحي ثم

النصرة التي يحفظ بها حوزة الْإسْلَام ويتعزز به الأنام فللتَّخْصِيص وجه وجيه ومن هذا

ترجي بالتعميم ولم يقطع به ومن هذا التقرير وهو أن كراهتهم تعم كل خير في نفس الأمر

ظهر اندفاع ما قيل وحمله عَلَى ما يعمه وغيره من العلم والنصرة كما قيل يأباه وصفه فيما

سيأتي بالاخْتصَاص وتقديم الظَّرْف عليه .

قوله: (يستنبئه) إشَارَة إلَى كون الْمُرَاد بالخبر الوحي (ويعلمه الْحكْمَة) ناظر إلَى قَوْله

وبالعلم الخ. ونبه به عَلَى أن الْمُرَاد بالعلم الْحكْمَة سواء كانت حكمة اعتقادية أو عملية

لأشكال النفوس بالْقُوَّة النظرية والعملية (وينصره) أي وينصره عَلَى القوم الْكَافرينَ كما قال

تَعَالَى: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمنينَ) اللهم إنا نسألك إنجاز هذا الوعد

في هذا الآن بجاه نبيك، وسعة رحمتك يا معين يا رحمن .

قوله: (لا يجب عليه شيء) إشَارَة إلَى التَّعْبير بالرحمة وما يدل عَلَى الوجوب من

قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا) الآية. مأول بمقتضى الوعد فإن الخلف فيه

محال فكأنه واجب عليه في إتيان مقتضاه وكذا قَوْلُه تَعَالَى: (إنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى)

وغير ذلك فكما لا يجب عَلَى الله تَعَالَى شيء لا يجب عنه شيء أَيْضًا أشير بقوله

(من يشاء) وقد بين في علم الْكَلَام هذا المرام، ففي النظم الجليل إشَارَة إلَى

رد المعتزلة في قولهم الوجوب عَلَى الله تَعَالَى وإلى رد الفلاسفة في قولهم يجب عنه تَعَالَى.

قوله: (وليس لأحد عليه حق) حتى أريد قضاء حقه بالإكرام وأنواع الإنعام، ثم في النظم

الكريم وضع الظَّاهر وهو رحمة مَوْضع المضمر الراجع إلَى الخير للتنبيه إلَى أنهما واحد

لكن التَّعْبير بالخير لانتفاع من أوتي به وبالرحمة لتفضله تَعَالَى عَلَى عباده فاختيار التنزيل

في صورة التعبير بالخير والاخْتصَاص في صورة التَّعْبير بالرحمة وجه معلوم مما ذكر من

النُّكْتَة (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْل الْعَظيم) جملة تذييلية مقررة لما سبق والتَّعْبير بلفظة الجلال لتربية

المهابة والتفرد بالْأُلُوهيَّة وتَخْصيصه البعض بخير دون بعض مقتضى الْأُلُوهيَّة وتام القدرة

ولا يقدر أحد عَلَى أن يسأل عنه فضلًا عن المضادة وغير ذلك من الفوائد [الجمة] فسبحان

من دقت حكمته وجلت عظمته [وسطع] برهانه، واخْتيرَ في الجملتين الفصل لما ذكر من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: يستنبئه ويعلمه الْحكْمَة وينصره. التَّفْسير بالاستنباء ناظر إلَى أن يراد بالخير الوحي

وبتعليم الْحكْمَة وبالنصر إلَى أن يراد به العلم والنصرة، فالوجه أن يقال أو يعلمه الْحكْمَة أو ينصره×

لأن إرادة أحد الأمور المتغايرة ينافي إرادة سائرها .

قوله: ولا يجب عليه شيء. هذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد من تعليق الرحمة بالمشيئة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت