فهرس الكتاب

الصفحة 1715 من 10841

النسخ ببدل، وأَيْضًا الآية مسوقة لرد الْيَهُود أو الْمُشْركينَ فطعنهم النسخ ببدل وذكر الإنساء

للتتميم فحاله مسكوت عنه .

قوله: (والنسخ قد يعرف بغيره) كإخبار الشارع بأن الآية الفلانية قد نسخت

وكالإنساء وإذهابها عن الصدور فلا إشكال بأن البدل إذا لم يجب فمن أين يعرف كون

الآية منسوخة، وَأَيْضًا لا نسلم انحصار النَّاسخ في المأتي به .

قوله:(والسنة مما أتى به الله تَعَالَى وليس الْمُرَاد بالخبر والمثل ما يكون كَذَلكَ في

اللَّفْظ)لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ (مَا يَنْطقُ عَن الْهَوَى(3) إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى) .

غايته أنه وحي غير متلو، وإسناد النسخ إلَى السنة لظهوره من قبيل الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وإلى

ذلك أشار بقوله وليس الْمُرَاد بالخير والمثل ما يكون كَذَلكَ في اللَّفْظ حتى يقال إن

الْحَديث النَّاسخ لا يكون مثلًا للآية المنسوخة في الإعجاز وفي الثواب وسائر الأحكام مثل

جواز الصلاة بها دونه فضلًا عن كونه خيرًا منها بل الْمُرَاد بالخير فيما يرجع إلَى مصالح

العباد فيجوز كون الحكم الناسخ الثابت بالْحَديث خيرًا من الحكم المنسوخ الدال عليه الآية.

وإن سلم هذا لكنها إنما تنسخ حكمه [لا نظمه] والْكتَاب والسنة في إثبات الحكم مثلان وإن

الْكتَاب راجح في النظم لكونه معجزًا وجواز القراءة في الصلاة دون الْحَديث فقول المانع

والسنة ليست كَذَلكَ ليس بشيء .

قوله: (والمعتزلة عَلَى حدوث الْقُرْآن فإن التغير والتفاوت من لوازمه) أي احتج

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والمعتزلة عَلَى حدوث الْقُرْآن عطف عَلَى من منع أي واحتج المعتزلة بهذه الآية عَلَى

حدوث الْقُرْآن وحاصل احتجاجهم بها أن الآية دلت عَلَى تغير الْقُرْآن وتفاوت بعضه عن بعض

وهذا أمارة الحدوث. وحاصل الْجَوَاب أن التغير والتفاوت إنما هما في الحوارض والتغير في

العوارض لا ينافي قدم المعروض هذا وقد بقي هنا سؤال وهو أن حدوث العارض يستلزم حدوث

المعروض وهو قضية مسلمة عند أهل السنة، والْجَوَابُ الْمَذْكُور يخالفه هذه القضية. أقول: معنى

الْجَوَاب الْمَذْكُور أن التغير والتفاوت إنما نشأ من تغير المتعلقات وتفاوتهما والتعلق أمر نسبي ليس

له وجود في الخارج [فإن] حدوث التعلق لا يستلزم حدوث المتعلق والمستلزم لحدوث المحل إنما

هو حدوث الأمر الموجود الخارجي الحال فيه لا حدوث الأمر العدم النسبي الحال فيه، وقال الإمام:

استدلت المعتزلة بهذه الآية عَلَى أن الْقُرْآن مخلوق من وجوه: أحدها أن كلام الله تَعَالَى لو كان قديمًا

لكان النَّاسخ والمنسوخ قديمين، لكن ذلك محال لأن النَّاسخ يجب أن يكون متأخّرًا عن المنسوخ

والمتأخّر عن الشيء يستحيل أن يكون قديمًا، وأما المنسوخ فلأنه يجب أن يزول ويرتفع وما ثبت

زواله استحال قدمه بالاتفاق، وثانيها أن الآية دلت عَلَى أن بعض الْقُرْآن خير من بعض وما كان كَذَلكَ

لا يكون قديمًا، وثالثها أن قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ) يدل

على أن الْمُرَاد أنه تَعَالَى هُوَ القادر عَلَى نسخ بعضها وإتيان شيء آخر بدلًا عن الأول، وما كان

داخلًا تحت القدرة وكان فعلًا كان محدثًا. وأجاب الأصحاب عنه بأن كونه ناسخًا ومنسوخًا إنما هو

من عوارض الألفاظ والعبارات ولا نزاع في حدوثها فلم قلتم إن الْمَعْنَى الحقيقي الذي هُوَ مدلول

العبارات والاصْطلَاحات محدث. قالت المعتزلة ذلك الْمَعْنَى هُوَ مدلول العبارات واللغات ولا شك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت