فهرس الكتاب

الصفحة 1714 من 10841

قوله: (نَأْت بخَيْرٍ منْهَا أَوْ مثْلهَا) يقتضي البدل (أو ببدل أثقل) فإن كلا من الخيرية والمثلية

ينافي الأثقلية فلا يكون أثقل من الأول إذا الأثقل ليس بخير من الأخف ولا مثلًا له، واحتج بها

أَيْضًا من منع (نسخ الْكتَاب بالسنة) كالإمام الشَّافعي(فإن النَّاسخ هُوَ المأتي به بدلًا، والسنة ليست

كَذَلكَ). أما أولًا فلأنها ليست مما أتى به اللَّه تَعَالَى وقد قال تَعَالَى: (نَأْت بخَيْرٍ) الآية. حيث

أسند الإتيان إلَى ذاته العلية، وأما ثانيًا فلأنها ليست بخير من الآية. وهو ظَاهر ولا مثلًا لها؛ لأنه

معجز دون السنة وكذا احتج بها من منع نسخ السنة بالْكتَاب لقَوْله تَعَالَى:(نَأْت بخَيْرٍ منْهَا أَوْ

مثْلهَا)كأنه لانفهامه مما سبق لم يتعرض له وأرباب الأصول تعرضوا له أَيْضًا حَيْثُ قال

في التنقيح. وقال الشَّافعي بفساد الأخيرين أي نسخ الْكتَاب بالسنة ونسخ السنة بالْكتَاب .

قوله: (والكل ضعيف ؛ إذ قد يكون عدم الحكم أو الأثقل أصلح) أي أنفع فإن عدم

التكليف بالحكم أخف بالنسبة إلَى العباد فيكون خيرًا للعباد وإن لم يكن خيرًا في الثواب

فظهر ضعف [منع] النسخ بلا بدل وهذا لا كلام فيه لكن قوله (نَأْت بخَيْرٍ منْهَا أَوْ مثْلهَا)

يقتضي إتيان البدل فمجرد إثبات أن الأصلح قد يكون عدم الحكم لا يفيد، ولا ريب في أن

عدم الحكم ليس بمأتي به، فما قيل في توجيه إن الخلاف في جواز النسخ بلا بدل ليس في

إتيان اللَّفْظ بدل الآية الأولى بل في الحكم، كَمَا صَرَّحَ به في شرح مختصر الأصول؛ ولذا

أجيب عنه لجواز نسخ تكليف من غير تكليف آخر بدلًا منه فسخيف ؛ إذ لا كلام في ذلك

الجواز لو طابق قوله (نَأْت بخَيْرٍ منْهَا) الآية. فإنه يقتضي المأتي به ولو حكمًا

وليس الحكم، فالأولى ما أشار إليه البعض من أن جزاء الْمَعْطُوف عَلَى الشرط مَحْذُوف تقديره

(مَا نَنْسَخْ منْ آيَةٍ نَأْت بخَيْرٍ منْهَا أَوْ مثْلهَا) وما ننسها لم نأت ببدلها وقد عرفت أن الإنساء النسخ

بلا بدل، ولك أن تقول: إن الْكَلَام عَلَى الغالب الأكثر والنسخ بلا بدل قليل بالنسبة إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: إذ قد يكون الخ. أجوبة احتجاج مع الأمور الثلاثة الْمَذْكُورة عَلَى طريق النشر عَلَى

ترتيب اللف .

قوله: إذ قد يكون عدم الحكم إذا الأثقل أصلح إدراج لهما تحت الخير والمانع إنما منع

ذلك التزامًا لعدم دخولها تحته. وقوله والنسخ قد يعرف بغيره أي بغير البدل النَّاسخ جواب عن منع

الأمر الثالث وهو قوله فإن النَّاسخ هُوَ المؤتى به بدلًا والسنة ليست كَذَلكَ، لكن لما لم يكن

الْجَوَاب عن السند جوابا عن المنع رجع إلَى جواب أصل المنع بقوله فالسنة ما أتى به الله لما أن

الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى إن هُوَ إلا وحي يوحى، فتكون السنة بدلًا للآية المنسوخة

بهذا

الْمَعْنَى، ولما أوهم التزام جعل السنة بدلا للآية أنها بدل لها في اللَّفْظ والبلاغة أزال ذلك بقوله

وليس الْمُرَاد بالخير والمثل ما يكون كَذَلكَ في اللَّفْظ أي ليس هُوَ كَذَلكَ في اللَّفْظ بل في الحكم

يجوز أن يكون الحكم المُسْتَفَاد من السنة خيرا من حكم الآية المنسوخة أومثلا لها وإن لم تكن

كَذَلكَ في اللَّفْظ والبلاغة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت