فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 10841

يحترز به عنه وَلكُلٍّ وجْهَةٌ وكلام الْمُصَنّف في بيان النسب كالصريح في ذلك كما ستعرف

هنالك فحِينَئِذٍ لا يتناول حمده تَعَالَى ولا ضير فيه؛ إذ التعريف لحمد المخلوق أو إطلاق

الحمد بهذا الْمَعْنَى عَلَى حمده تَعَالَى مجاز كالرحمة وكذا حمد الجمادات مجاز فلا يضر

عدم تناول التعريف له وذهب المحقق صدر الشريعة إلَى أن تسبيحها حَقيقَة فحِينَئِذٍ يكون

التعريف شاملًا له يجوز أن يكون الحمد والثناء مصدرًا مبنيًا للفاعل أو للمَفْعُول أو

الحاصل بالمصدر كما هُوَ الْمَشْهُور فأحسن التأمل فيه فلام الملك عَلَى الأول لاخْتصَاص

المتعلق بكسر اللام بالمتعلق بفتح اللام وعلى الأخيرين لاخْتصَاص الصّفَة بالْمَوْصُوف هذا

في المحمودية ظَاهر وإما في الحاصل بالمصدر فلأنه بالْمَعْنَى المعظمية ثم التعريف تعريف

أسمى. وقيل هذا تعريف لفظي للحمد لأنه بيان للمعنى اللغوي وظاهره يخالف ما اشتهر من

كونه بالمفرد إلا أن يؤول بالتمحل قوله عَلَى الجميل هُوَ صفة مشبهة من جعل الرجل

بالضم أو الكسر جمالا فهو جميل أي حسن فالجميل بهذا الْمَعْنَى يوصف به الذوات

والأفعال فلذا ترك الْفعْل لكن قيد الاختياري يخرج الذوات والغير الاختياري اعلم أنه لما

كان الْفعْل متصفا بالجمال والحسن لزم قيام العرض بالعرض وهذا خلاف المذهب ولا

يحكى الْجَوَاب هنا بمثل الْجَوَاب عن هذا الإشكال في باب صفة الصّفَة وهو أن للأحكام

الشرعية حكم الجواهر بل الْجَوَاب بأن القيام الْمَذْكُور جائز بل واقع مثل الحركة السريعة

والبطيئة كما اختاره المحقق في التوضيح لكن الْجُمْهُور عَلَى خلافه.

قوله: (عَلَى الجميل الاختياري) كلمة عَلَى كهي في صلوا عليه وهذا الْكَلَام إشَارَة

إلى المحمود عليه والْكَلَام ساكت عن المحمود به فلا يعلم حِينَئِذٍ أن الاختياري شرط فيه

أم لا واعتذر بعضهم بأن الثناء يدل عليه وعلى قيد عَلَى جهة التعظيم انتهى. ولو سلمت

دلالته عَلَى المحمود به فإنما تدل عليه التزامًا وهو مهجور في التعريف كلًا أو بعضا والْقَوْل

ما تضمن خلاف الْمُتَبَادَر، إلا أن يقال إن معناه عَلَى الأصح الذكر بالخير والخير جزء

مفهومه لكن الظَّاهر أن التَّقْييد داخل والقيد خارج كالبصر في تعريف العمى وإما دلالته

على جهة التعظيم ليخرج الاسْتهْزَاء؛ إذ الْمُتَبَادَر من الثناء ما وافق فيه الجنان والأركان

وألفاظ التعريف يجب حملها عَلَى الْمُتَبَادَر فمطابقة الاعتقاد والجوارح شرط لكون فعل

اللسان حمدًا لأجزأ منه ولا جزئيًا له كما في حاشية المطالع والبحث الْمَذْكُور وارد عليه

أيضًا ولا يندفع هنا بما يندفع به هناك، فالأولى اعتبار قيد الحيثية. والْمَعْنَى عَلَى الجميل

الاختياري من حيث إنه جعل اختياري فيخرج السخرية لأن الثناء بالجميل حِينَئِذٍ لَيسَ من [حيث]

إنه جميل بل من حيث إنه ذريعة إلَى الاسْتهْزَاء والسخرية واعلم أن المحمود عليه

والمحمود به قد يتحدان بالذات ويتغايران بالاعتبار فإنه إذا وصف الشجاع بشجاعته فهي

من حيث إنها كان الوصف بها كانت محمودًا بها ومن حيث قيامها بمحلها كانت محمودًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت