فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 10841

عليها وينكشف منه نكتة أخرى لترك ذكر المحمود به صريحا فإن المحمود عليه المحمود

به هنا متحدان ذاتا ومتغايران اعتبارًا كما هُوَ الظاهر. فإن قيل يفهم منه حِينَئِذٍ اشتراط كون

المحمود به اختياريًا وهو خلاف الْمَشْهُور؟ قلنا لعله اختاره وإن خالف الْمَشْهُور؛ إذ الحق

أحق أن يتبع وهنا سؤال مَشْهُور وهو أنه إذا خص الحمد بالأفعال الاختيارية لزم أن لا

يكون وصفه بصفاته الذاتية حمدًا له تَعَالَى سواء جعلت عين ذاته أو زائدة عليها بل عَلَى

إنعاماته الصادرة عنه بالاختيار. وأُجيب بأن الذات لما كانت كافية فيها جعلت بمنزلة الأفعال

الاختيارية أو الاختياري كما يجيء بمعنى ما صدر بالاختياري يجيء بمعنى ما صدر من

الْمُخْتَار أو لكونها مبادئ أفعال اختيارية أعطي لها حكم غايتها أو أنها صادرة بالاختيار

بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل لا بمعنى صحة الْفعْل والترك فيَشْمَل ما صدر

بالاختيار وبالإيجاب فالاختيار بالْمَعْنَى الأول أعم والثاني أخص أو لا نسلم كون الصفات

الذاتية غير صادرة بالاختيار لجواز أن يكون سبق الاختيار ذاتيا كسبق الوجود عَلَى الوجوب

لازمانيًا حتى يلزم حدوثها. وقيل بالنظر إلَى حمد البشر فالْمُرَاد ما جنسه اختياري كما قيل

في قيد اللسان في الثناء وإن لم يشترط فيه الاختيارية فالأمر [ظ] كذا قَالُوا والكل ضعيف أما

الأول فلأن تلك الصفات إنما يحسن جعلها بمنزلة الأفعال الاختيارية إذا كانت صادرة مثل

صدور الأفعال الاختيارية ولَيسَ كَذَلكَ فإن كل فعل اختياري إنما يصدر بعلم فاعله وقدرته

وإرادته والصفات ليست كَذَلكَ عَلَى أنه يستلزم اعتبار الْمَجَاز الغير المُتَعَارَف في التعريف

وهو مهجور، وأما الثاني فلأن الاختياري بهذا الْمَعْنَى غير مَشْهُور والنسبة تكون مَجَازًا فيما

صدر بالإيجاب؛ إذ الحقيقية ما يكون صادرا بالاختيار بخصوصه فيلزم أَيْضًا اسْتعْمَال الْمَجَاز

الغير المُتَعَارَف، وأما الثالث فلأنه مذهب الفلاسفة وقد أبطل في محله بالبراهين الساطعة

فَكَيْفَ يحسن اعتباره في العلوم الشرعية خصوصًا في توجيه كلام الله تَعَالَى الْمُخْتَار في أفعاله

العلية عَلَى أن اعتباره في صفاته الذاتية خصوصًا في الإرادة والمشيئة غير ظاهر، وأما الرابع

فلأنه قول اختاره الآمدي والْكَلَام عَلَى مذهب الْجُمْهُور فإنه المؤيد الْمَشْهُور فلا تقع في

توجيه غير مرضي عندهم، وأما الخامس فهو راجع إلَى الْجَوَاب الثاني في الْحَقيقَة عَلَى أنه يرد

أَيْضًا اسْتعْمَال الْمَجَاز الغير المُتَعَارَف، فالأولى في الْجَوَاب أن وصفه تَعَالَى بتلك الصفات

مدح لا حمد بالنظر إلَى اللغة وإن كان حمدًا نظرا إلَى العرف والْكَلَام في اللغة فلا إشكال

بأنه ضعيف؛ لأنه يطلق عليه الحمد عرفًا؛ إذ ثناءً كثير يطلق عليه الحمد عرفا لا لغة.

قوله: (من نعمة أو غيرها) أي من إنعام بقرينة إن الحمد عَلَى الْفعْل الجميل

الاختياري والنعمة ليست منه وأيضًا الحمد عَلَى الإنعام بالذات وعلى النعمة بالواسطة لكن

النعمة كما سيجيء الحالة المستلذة وما يتلذذ به فهي مجاز في الإنعام وقد مَرَّ مرارًا أن

الْمَجَاز الغير المُتَعَارَف لا يحسن في التعريف ومن هذا قال بعضهم فيه إشَارَة إلَى أنه ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت