الْمُرَاد بالجميل الْفعْل بالْمَعْنَى المصدري وفيه ما فيه فالأحسن أنه مجاز مُتَعَارَف مستعمل
في الشرع في هذا الْمَعْنَى ويؤيده قول الكَشَّاف في تفسير سورة المزمل النَّعمة بالفتح التنعم
وبالكسر الإنعام وبالضم المسرة كما نقله بعضهم. وأشار إليه هنا أيضًا حيث قال أولًا عَلَى
الجميل من نعمة وغيرها ثم قال تقول حمدت زيدًا عَلَى إنعامه انتهى. فعلم أن اسْتعْمَالها فيه
شائع والاشتراك خلاف الأصل فيكون مَجَازًا مُتَعَارَفا، وأما قَوْلُه تَعَالَى:(عسى أن يبعثك
ربك مقامًا محمودا)، فقيل إنه حال من يبعثك فلا إشكال أو نعت لـ مقامًا
فيرد عليه أنه لَيسَ باختياري فأجيب بأنه عَلَى الحذف والإيصال أي محمودا فيه الله تَعَالَى
لتفضله عليه بالشفاعة أو محمودًا أنت فيه لشفاعتك فأسند إلَى المقام مَجَازًا مثل نهاره
صائم، وأما الْقَوْل بأنه تَعَالَى يستحق الحمد لذاته وقيد الاختياري ينافيه فمعناه أنه
يستحق لصفاته الذاتية فإنها لكونها ليست غير الذات وإن لم تكن عينها أَيْضًا أعطيت
حكم الذات وقد عرفت معنى الحمد عَلَى الصفات الذاتية قوله والمدح لما فسر الحمد
حاول تفسير المدح لاتحادهما في حروف الأصول وللقرب منه في الْمَعْنَى وللتمهيد لبيان
وجه اختيار الحمد من بين ألفاظ الثناء ولهذا تعرض لتفسير الشكر أَيْضًا والنسبة بينها
توضيحا لذلك فقال (والمدح هُوَ الثناء عَلَى الجميل مطلقًا) اختياريًا كان أو غير اختياري ثم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: والمدح هُوَ الثناء عَلَى الجميل مُطْلَقًا جعل رحمه الله الحمد أخص مُطْلَقًا من المدح
وصاحب الكَشَّاف رحمه الله جعلهما أخوين حيث قال الحمد والمدح أخوان ومن الشائع في كتبه
أنه أراد بلفظ الأخوين في أمثال هذا المقام معنى الاشْتقَاق الكبير وهو أن يكون بين اللَّفْظَيْن
اشتراك في الحروف الأصول من غير ترتيب مع الْمُنَاسب في المص كالجبذ والجذب أو معنى
الاشْتقَاق الأكثر وهو أن يشترك اللفظان في أكثر الحروف فقط كالفلق والفلج مع اتحاد في الْمَعْنَى
أو تناسب فمجرد الحكم بأنهما أخوان لا يدل عَلَى أنهما مترادفان لكن سوق كلامه في الكَشَّاف
وصريح كلامه في الفائق حَيْثُ قال فيه الحمد هُوَ المدح والوصف بالجميل يشعر بأن مراده
بالأخوين أنهما مترادفان ولذا جعل نقيض الحمد الذم الذي هُوَ نقيص المدح حيث قال والحمد
نقيضه الذم والشكر نقيضه الكفر إن قال الشريف الجرجاني رحمه الله في بيان قوله الحمد والمدح
أخوان أي هما مترادفان ويدل عَلَى ذلك أنه قال في الفائق الحمد هُوَ المدح والوصف بالجميل أقول
لا دلالة لقوله هذا عَلَى ذلك الْمَعْنَى لصحة مثل هذا الحمل في كل عام مع الخاص كقولك الْإنْسَان