فهرس الكتاب

الصفحة 1736 من 10841

قوله: (والأمنية أفعولة من التمني كالأضحوكة والأعجوبة) فأصله أمنوية كأعجوبة

فأُعلت من التمني وقد عرفت معناه فكون أن لا ينزل عَلَى الْمُؤْمنينَ خير وأن يردوهم كفارا

من قبيل المتمنيات واضح، وأما قولهم: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ) الخ. فدعوى باطلة

ففي قوله أمانيهم تَغْليب، ولك أن تقول: إن الدعوى الباطلة مما يقدره الْإنْسَان في نفسه فيكون

الْقَوْل الْمَذْكُور من الأماني فلا تَغْليب في أمانيهم وكذا الْكَلَام في كون الْمَعْنَى أمثال تلك

الأمنية والأمنية قولهم (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ) الخ. قيل فإن جعل الأماني بمعنى

الأكاذيب فإطلاق الأمنية عَلَى دعواهم عَلَى سبيل الْحَقيقَة وإن جعلت بمعنى المتمنيات فعلى

الاسْتعَارَة تشبيهًا بالتمني في الاستحالة، ولا يخفى أن إخراج الأماني عن معنى التمني خلاف

الاسْتعْمَال ولا يوافق تقرير الْمُصَنّف حيث قال: والأمنية من التمني الخ. فالأولى جعل الدعوى

الكاذبة من المتمنيات لكونها مقدرة في النفوس واشتمال الحكم لا يضره .

قوله: ( [قُلْ] هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) عَلَى اخْتصَاصمكم بدخول الجنة) هاتوا أمر. وقيل اسم

فعل بمعنى أَحضروا، والأول أي كونه فعلًا أظهر وعلى كونه فعلًا الهاء أصل بنفسها فوزنه

فاعل فتقول هات بإسقاط الياء يا زيد وهاتي يا هند وقس عليه ما عداه، ونقل عن ابن عطية

أن تصريفه مهجور لا يقال منه إلا لأمر، وليس كَذَلكَ. وقيل أصله همزة أي أتى مثل أكرم

فأبدل الهاء من همزة ، وهذا ليس بجيد، وقيل الهاء للتنبيه دخلت عَلَى أتى ولزمتها وحذفت

همزة أتى لزومًا وهذا أردأ مما سلف، وفي اللباب فحصل في هاتوا سبعة أقوال: فعل أو اسم

فعل أو اسم صوت والْفعْل هل يتصرف أو لا يتصرف، وهل هاؤه أصلية أو بدل من همزة أو

هي هاء التَّنْبيه زيدت وحذفت همزته، وأصل هاتوا هاتيوا فأُعلت. والْمَعْنَى أَحضروا حجتكم

على اخْتصَاصكُم بدخول الجنة أو آتوا برهانكم عَلَى دخول الجنة فضلًا عن اخْتصَاصكم

على أن الأمر للتعجيز مثل قَوْلُه تَعَالَى: (فَأْتُوا بسُورَةٍ منْ مثْله) الآية.

والبرهان مُشْتَق من البره وهو القطع أو البرهنة وهي البيان. وجه تسمية الحجة به ظَاهر

وإضافة البرهان إليهم للتصريح بكمال جهلهم، وأصل الْكَلَام هاتوا البرهان بدون إضافة .

قوله: (في دعواكم) التي اخْتصَاصكم بدخول الجنة بل ما يتضمنه وهو أصل الدخول

وأتى [بصيغة] الشك تهكمًا بهم أو خطابًا معهم عَلَى حسب ظنهم فإن العجز لم يكن محققًا

عندهم بعد .

قوله: (فإن كل قول لا دليل عليه غير ثابت) أي كل قول من السمعيات لا دليل عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: عَلَى اخْتصَاصكُم بدخول الجنة. معنى لاخْتصَاص مُسْتَفَاد من طريق القصر الذي أوردوا

كلامهم عَلَى تلك السنن. أعني من طريق النفي والإثبات المدلول عليهما بـ لن وإلا .

قوله: فإن كل قول لا دليل عليه غير ثابت. قال الإمام: دلت الآية عَلَى أن المدعي نفيًا أو إثباتًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت