فهرس الكتاب

الصفحة 1735 من 10841

لمجموع الأماني لا يقتضي طلبه لكل واحدة منها لا سيما إذا كان الغرض من الأمر مجرد

التبكيت، وهذا يحصل بطلبه لواحد منها وهو طلب البرهان عَلَى اخْتصَاصهم بدخول الجنة

وللتنبيه عَلَى ذلك قال المص في تفسير قوله: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) عَلَى

اخْتصَاصكم بدخول الجنة، ولا وجه للغفلة عن رموزه ثم الاعتراض عليه .

قوله:(وهي أن لا ينزل عَلَى الْمُؤْمنينَ خير من ربهم وأن يردوهم كفارًا وأن لا يدخل

الجنة غيرهم)هذا والثاني لليهود خاصة عَلَى ما صرح به سابقًا حيث قال أحبار الْيَهُود ولم

يتعرض للنصارى فإضافة الأماني الثلاثة إلَى كلا الفريقين بالنظر إلَى المجموع لا إلَى كل

واحد واحد، فالأخيرة أمنية للفريقين والأوليين لليهود خاصة، إلا أن يقال إن كون الأوليين

أمنيتين للنصارى يستفاد من النظم بدلالة النص لكونهم عدوا للْمُؤْمنينَ أَيْضًا لا سيما اشتراكهم

في الأمنية الأخيرة ربما يشعر بذلك ثم هذا لازم من عدم مودتهم أن ينزل عليهم خير .

قوله: (أو إلَى ما في الآية عَلَى حذف الْمُضَاف أي أمثال الأمنية أمانيهم) أي قوله:

(وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ) الخ. ولما كان هذا واحدًا مع كون اسم الإشَارَة جمعًا قال عَلَى

حذف الْمُضَاف جمعًا أي أمثال تلك الأمنية أمانيهم، والْمُرَاد بأمثالها ما هُوَ الْمَذْكُور من أن

لا ينزل عَلَى الْمُؤْمنينَ خير وأن يردوهم كفارًا وغيرهما. وقولهم(لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إلَّا أَيَّامًا

مَعْدُودَةً)من قبيل الأماني الباطلة هذا لليهود، وأما النصارى فأمثال أمنيتهم

هذه زعمهم أن النَّار لن تمسهم إلا أيامًا معدودة أَيْضًا وقولهم (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّه وَأَحبَّاؤُهُ)

وغير ذلك .

قوله: (والْجُمْلَة اعتراض) أي جملة (تلك أمانيهم) اعتراض بين قوله:(لَنْ يَدْخُلَ

الْجَنَّةَ)وبين قوله: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) فإنهما لكونهما كلامين متصلين معنى بالدالية

والمدلولية ولو فرضا صح جعلها اعتراضًا وكونها اعتراضًا عَلَى كلا التَّفْسيرين لا الأخير

فقط فَائدَة الاعتراض التسجيل عَلَى أنها أمانيهم الفارغة ليس لها مسند يفيد الظن فضلًا عن

اليقين ؛ إذ الأمنية كما سيجيء أفعولة من التمني والتمني تقدير الشيء في النفس وتصويره

فيها، ولما كان في الأغلب عن تخمين صار البطلان له أصل والكذب له أملك .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: أو ما في الآية القائلة (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) لكن عَلَى حذف

الْمُضَاف أي أمثال تلك الأمة أمانيهم. قيل هذا الوجه أبلغ في باب الاعتراض لإفادته أن هذه

الأمنية ليست ببدع منهم بل جميع أمانيهم في البطلان كهذه .

قوله: والْجُمْلَة اعتراض يعني قوله سبحانه (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) متصل بقوله

(لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ) و (تلك أمانيهم) اعتراض في البين، وإنما توسط ولم يؤخر عن

قوله: عز وجل: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) لأن الأنسب ذكر استغراب الشيء واستنكاره بقرب ذكر ذلك

الشيء من غير فصل بكلام آخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت