فهرس الكتاب

الصفحة 1749 من 10841

قوله: (أو التعطيل) معنى مجازي واسْتعَارَة حسنة حيث شبه التعطيل بمكان

عال مرشح للصلاة بالمنع عن الصلاة وسائر الذكر بما ينهدم وكان خرابًا في عدم الانتفاع

المقصود منه فذكر اسم المشبه به وأُريد المشبه ووجه حسنها هُوَ أن فيها تنزيل الموجود

منزلة المعدوم.

قوله: (أي المانعون) الكافرون؛ إذ الْكَلَام في الكفرة لكن المانعين عام للمانعين الَّذينَ

نزلت فيهم الآية ولغيرهم كما عرفت، والْمُرَاد بالمانعين أعم من أن يكون منعه بالتخريب أو

التعطيل وصيغة البعد تنبيهًا عَلَى كمال بعدهم عن قبول الحق، والجمع لرعاية جانب الْمَعْنَى

كما أن المفرد في منع وسعى لكون من مفرد اللَّفْظ ولم يعكس لما ذكرناه من أن الْمُرَاد هنا

هيئة الجمعية وهناك هيئة الإفراد كأن لم يكن معه غيره، وقد ذكرنا في مثله وجهه سابقًا.

قوله:(ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها إلا بخشية وخشوع فضلًا عن أن يجترئوا على

تخريبها، أو ما كان الحق أن يدخلوها إلا خائفين من المؤمنين أن يبطشوا بهم)يشير إلَى أن

النفي متوجه إلَى أصل الدخول ظاهرًا، والْمُرَاد نفي لياقة الدخول لظهور دخولهم فالْمُرَاد بهذه

القرينة القوية نفي اللياقة وكثيرًا ما يستعمل هذا اللَّفْظ في هذا الْمَعْنَى مثل قَوْلُه تَعَالَى:(مَا

كَانَ للنَّبيّ وَالَّذينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفرُوا للْمُشْركينَ)الآية. ونظائره كثيرة فيكون

مَجَازًا مَشْهُورًا ملحقًا بالْحَقيقَة؛ إذ نفي أصل الدخول مستلزم لنفي اللياقة ولعل السر فيه أن

انتفاء لياقته بلغ مبلغًا بحَيْثُ يقرب انتفاء الإمكان ويؤيده دخول كان وجمعه مع الْمُضَارِع

المفيد للاسْتمْرَار فإذا استمر نفس اللياقة فكأنه نفس أصله؛ إذ النفي يلاحظ أولًا ثم يلاحظ

الدوام المُسْتَفَاد من كان فيفيد الاسْتمْرَار في النفي ولا يصح في مثله نفي الدوام فلا إشكال

بأن الله تَعَالَى أخبر بأنهم لا يدخلونها إلا خائفين وقد دخلوها آمنين، وقد بقي في أيديهم أكثر

من مائة سنة لا يدخله مسلم إلا خائف حتى استخلصه السلطان صلاح الدين دفعه. والْمَعْنَى ما

كان يَنْبَغي لهم دخوله إلا بخوف وخشية من الله تَعَالَى فضلًا أن يجترئوا عَلَى تخريبها أو ما

كان الحق أن يدخلوها إلا خائفين من الْمُؤْمنينَ أن يبطشوهم؛ إذ الكفر سبب الرعب.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: ما كان يَنْبَغي لهم أن يدخلوها إلا بخشية أي بخشية من الله وخُضُوع له تَعَالَى لما دل

ظَاهر الآية عَلَى أنهم دخلوها خائفين فإن معناها وقع لهم الدخول إلا خائفين لأن الأنقض معنى

النفي السابق وأثبت لهم الدخول عَلَى صفة الخوف وهم لا يدخلونها كَذَلكَ بل يدخلونها غير

خائفين. وجه الْكَلَام عَلَى ثلاثة أوجه لكن الوجه الثاني لا يخلو عن تعسف لأنه مبني عَلَى الإضمار

قبل ذكر الحق سابقًا. فإن قيل مراده بيان حاصل الْمَعْنَى قلنا يرجع الْمَعْنَى حِينَئِذٍ إلَى ما كان يَنْبَغي

لهم وهو الْمَعْنَى عَلَى الوجه الأول غير أن متعلق الخوف في الوجه الأول هُوَ الله تَعَالَى فإن الْمَعْنَى

على ذلك إلا خائفين من الله، وفي هذا الوجه الْمُؤْمنُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت