فهرس الكتاب

الصفحة 1751 من 10841

قوله: (وقد أنجز وعده) بإن يسر للْمُؤْمنينَ استيلاءهم عَلَى الْكُفَّار في عهد عمر رضي

الله تَعَالَى عنه، وقد روي أن أحدًا من النصارى لا يدخل بيت المقدس إلا مستنكرا مسارقة.

وقال قتادة رحمه الله لا يوجد نصراني في بيت المقدس إلا أوجع ضربًا، واعترض عليه بأن

بيت المقدس بقي أكثر من مائة سنة في أيدي النصارى بحَيْثُ لم يتمكن أحد من الْمُسْلمينَ

من الدخول فيه إلا خائفًا إلَى أن استخلصه الملك الناصر صلاح الدين، وأجاب المص

بوجوه ثلاثة كما عرفته، وأما أخذ النصارى إياه بعد مدة مديدة فلا يقدح في ذلك؛ إذ ليس في

العبارة ما يدل عَلَى كون نفي دخولهم إلا خائفين أبدًا؛ بل المُسْتَفَاد هُوَ صحة نفي دخولهم

إلا خائفين في وقت من الأوقات، وقد صح ذلك في عهد عمر - رضي الله تَعَالَى عنه - وبعده

مدة مديدة وهذا القدر كافٍ لنا، ولا يلتزم اسْتمْرَار ذلك اللطف ولا تكرره فيجوز أن يتحول

اللطف إلَى القهر بعصيان العباد، كذا نقل عن الإمام ورضي به صاحب الكَشَّاف حيث قال:

يكفي تحققه في وقت ما ولا دلالة عَلَى التكرار فلا نقض باستيلاء الإفرنج عَلَى بيت

المقدس أكثر من مائة سنة، وحاصل ما ذكروه أن ما كان لهم حين كون الْمَعْنَى ما كان لهم

في علم اللَّه تَعَالَى نفي الدوام لا الدوام في النفي، وأما في الوَجْهَيْن الأولين فهو للدوام في

النفي كما ذكرناه سابقًا، ويرد عليه أن استيلاءهم ومنعهم فيما سيأتي بالنسبة إلَى زمن الوحي

لما كان في علم الله تَعَالَى وقضائه أن يدخلوها غير خائفين في وقت ما أَيْضًا لا يحسن بل

لا يصح عَلَى إطلاقه أن يقال ما كان في علم الله تَعَالَى أو في قضائه أن يدخلوها إلا

خائفين، وأَيْضًا عَلَى هذا التقدير يكون هذا الْقَوْل وعيدًا أَيْضًا يعرف بالتأمل فإسقاط هذا

الوجه من البين يرى حسنًا، إلا أن يقال الْمُرَاد من النظم الكريم ما أعطى الله تَعَالَى بيت

المقدس ثانيًا عباده الْمُؤْمنينَ وتقرر في أيديهم بحَيْثُ لا يدخل الْكُفَّار إلا خائفين بناء عَلَى

وعده السابق وهو مقتضى علمه وقضائه، وأما الْقَوْل بأن إنجاز الوعد قد وقع. قيل أخذ

النصارى ولا عبرة بتخلل أخذهم بَيْنَهُمَا فضعيف؛ إذ تخلل أخذهم بَيْنَهُمَا يعدم تمام الوعد

ولا يعرف وعيد من الله تَعَالَى في صورة الإطلاق ثم زال أثر الوعد أي الموعود لا سيما

الوعد يتعلق علمه تَعَالَى به، ولو قيل في هذا الْمَعْنَى إن الْمُرَاد المسجد الحرام لم يبعد.

قوله: (وقيل معناه النهي عن تمكينهم من الدخول في المسجد) أي أن اللَّفْظ وإن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل معناه النهي عن تمكنهم من الدخول. أي قيل معنى الْكَلَام نهي الْمُؤْمنين عن أن

يمكنوا الْكُفَّار من الدخول في المساجد بطَريق [الكناية] وهي أبلغ من الصريح فإنك إذا قلت

لصاحبك لا يَنْبَغي لعبدك أن يفعل كذا عَلَى إرادة النهي للسيد كان أبلغ من النهي له ابتداء بأن

تقول لا تمكن عبدك أن يفعل كذا، فعلى هذا لا يجب التأويل بتَخْصيص العلم الذي وقع خلافه؛ لأن

مآل الْمَعْنَى حِينَئِذٍ ما كان يؤذن لهم أن يدخلوها غير خائفين؛ ولهذا أخر هذا البحث. قوله فجوز أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت