فهرس الكتاب

الصفحة 1752 من 10841

كان خيرًا لفظا لكنه نهي وإنشاء معنى أي نهى الْمُؤْمنينَ عن تمكينهم ومساعدتهم الدخول

في المسجد إلا خائفين فلا يضر دخولهم بالاستيلاء عَلَى المسجد وهذا نهي كنوي؛ لأن

الْكَلَام يفيد نهي الْمُشْركينَ عن الدخول فيه وهو يستلزم نهي الْمُؤْمنينَ عن تمكينهم من

الدخول في المسجد كقولك ألا أرينك هنا وكقَوْله تَعَالَى(فَلَا يَكُنْ في صَدْركَ حَرَجٌ

منْهُ)وإنَّمَا مرضه لأنه خلاف الظَّاهر بلا داع إليه فإن الْمَعْنَى صحيح بل

حسن عَلَى إرادة النفي كما عرفت، ومعنى ما كان في مثل هنا ما صح، كَمَا صَرَّحُوا به في

مثل قوله: (وَمَا كَانَ لبَشَرٍ أَنْ يُكَلّمَهُ اللَّهُ إلَّا وَحْيًا) الآية. وما كان لنبي أن

يقتل الآية. فلا يمنع ذكر كان كون الْكَلَام للنهي، وأما الاعتراض بأن النهي عن تمكينهم من

الدخول مطلقًا لا عن تمكينهم منه غير خائفين فمدفوع بأن الْمَعْنَى لا تمكنوهم من الدخول

خائفين فضلًا عن أن يدخلوها غير خائفين، كذا نقل عن بعض المحشيين، لعل وجهه أن

الاستثناء يلاحظ قيل النهي فيكون الاستثناء ناظر إلَى النهي. والْمَعْنَى لا تمكنوهم الدخول

المقيد بـ (إلا) خائفين فيكون حاصله ما ذكره. والحاصل ترك هذا الوجه أولى .

قوله:(واختلف الأئمة فيه، فجوز أبو حنيفة ومنعه مالك وفرق الشَّافعي بين المسجد

الحرام وغيره)أي في الدخول في المسجد فجوز أبو حنيفة مُطْلَقًا بهذه الآية، فإنها تفيد

جواز دخولهم بخشية، وأما معنى النهي فضعيف كما عرفت ولأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أنزل وفد

ثقيف قدموا عليه عَلَيْهِ السَّلَامُ المسجد ومنعه مالك مُطْلَقًا لقَوْله تَعَالَى:(إنَّمَا الْمُشْركُونَ

نَجَسٌ)والمساجد يجب تطهيرها عن النجاسات؛ ولذا يمنع الجنب عن

الدخول والْجَوَاب أن تطهيرها عن النجاسات الحقيقية والحكمية واجب، والمشركون نجس

اسْتعَارَة وفرق الشَّافعي فمنع من الدخول في المسجد الحرام، وجوز دخوله في غير المسجد

الحرام، وما روي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أنزل المسجد الحرام وفد ثقيف حجة عليه وادعاء أن الآية

ناسخة مشكل ؛ إذ الآية خبر لفظًا ومعنى عَلَى الوجه الأظهر لهم أي لأولئك الْمَذْكُورين

واللام للاخْتصَاص، وفي الدُّنْيَا معلق بـ خزي قدم عليه للاهتمام وللتشويق .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

حنيفة ومنع مالك والشافعي رحمهم الله. احتج أبو حنيفة رحمه الله بأمور: الأول ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه

قدم عليه وفد يثرب فأنزلهم المسجد الثاني قوله - صلى الله عليه وسلم -"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل"

الكعبة فهو آمن". وهذا يقتضي إباحة الدخول الثالث الكافر جاز له دخول سائر المساجد فكَذَلكَ"

المسجد الحرام ولم يجوزه مالك مُطْلَقًا. أما المسجد الحرام فلقَوْله تَعَالَى(إنَّمَا الْمُشْركُونَ نَجَسٌ فَلَا

يَقْرَبُوا الْمَسْجدَ الْحَرَامَ)وأما سائر المساجد فلعدم التفرقة [بينها] في الحرمة وفرق

الشافعي بَيْنَهُمَا حيث منع عن المسجد الحرام بالآية الْمَذْكُورة ومنع أن غيره في معناه في الحرمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت