بين ما هُوَ الْمُرَاد في الحاشية وقال أي مترادفان لاخْتصَاصهما بالأفعال الاختيارية وهو
اختيار صاحب الكَشَّاف في تفسير قوله تَعَالَى (ولكن الله حبب إليكم الإيمان)
حيث قال لا يمدح بشيء بفعل غيره والمدح بالحسن والجمال مأول وهو
قول المعتزلة ومذهب علمائهم في الأصول انتهى. نقله بعض المحشيين وحمل البعض بناء
على ظَاهر كلامه عَلَى أن الْمُرَاد أنهما مترادفان بأن لا يعتبر الاختياري فيهما انتهى. هذا
تفسير لا يرضي قائله لأن كلام الزَّمَخْشَريّ في تفسير قوله تَعَالَى: (ولكن الله)
الآية. يكذبه وكذا ينفيه الْقَوْل بأنه أراد بالْآخرَة التلاقي في الاستحقاق لا
الترادف لأنه الشائع في كتبه ولأن الحمد مَخْصُوص بالجميل الاختياري والمدح يعمه
وغيره انتهى. فكأنه لم يطلع عَلَى تحقيقه في تفسير الآية الْمَذْكُورة فإن من قال لا يمدح
بشيء بفعل غيره الخ. كَيْفَ يقال إن المدح عنده أعم من الاختياري وغيره وكلامه هنا أيضًا
ناطق به حيث قال أولًا والحمد والمدح أخوان ثم قال وهو الثناء والنداء إلَى آخره غايته أنه
ترك الاختياري إما لتبادره من الجميل أو الجميل صفة للفعل والْفعْل الجميل يكون اختياريًا
أو للاعتماد عَلَى الأمثلة والأمران المجتمعان في تعريف واحد لا يكونان إلا مترادفين
وكلامه في سورة الحجرات كالتصريح بذلك فلا مساغ للاحتمال الآخر وإن أمكن الحمل
على غير ذلك بالعناية لكن يأبى عنه الرّوَايَة فحِينَئِذٍ لا حاجة في بيان ذلك إلَى التمسك
بقوله في الفائق الحمد هُوَ المدح وأنه جعل هَاهُنَا نقيض المدح أعني الذم نقيضًا للحمد كما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
فأورد عليه بأن الحمد مختص بالْفعْل الاختياري والمدح يعمه وغيره فأجاب عنه صاحب
الكشف بأن قال إن العلامة صرح في تفسير قوله تَعَالَى: (وَلَكنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الْإيمَانَ)
، إن المدح لا يكون بفعل غيره وتأول التمدح بالجمال وحسن الوجه وتقل عن
محققه النقاد أنه خطأ فلا دخل عليه بناء عَلَى ما ذهب إليه ولذلك جعل مقابله ومقابل المدح
واحدا أعني الذم ثم إن الإخوة لا تقتضي الترادف، وإنما لم يقيد بالاختياري مع أنه كَذَلكَ لأنه أراد
الْفعْل الجميل وقوله من نعمه أي عَلَى المثنى وغيرها يرشد إلَى ذلك ومن جعل مقابل المدح
الهجو فلم يفرق بين المدح بمعنى عد المآثر والمدح بمعنى الثناء الخاص فهو مقابل الأول ومنه
"احثوا التراب عَلَى وجوه المداحين"والْكَلَام في الثاني إلَى هنا كلامه قال العلامة في تفسير تلك
الآية. في سورة الحجرات ومعنى تحبب الله وتكريهه اللطف والإمداد بالتوفيق وسبيله الكناية عَلَى
ما سبق وكل ذي لب وراجع إلَى بصيرة وذهن لا يعبأ عليه أن الرجل لا يمدح بغير فعله وحمل
الآية. عَلَى ظاهرها يؤدي إلَى أنه ينبئ عليهم بفعل الله وقد نعى الله هذا عَلَى الَّذينَ أنزل إليهم
ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا. قال فإن قلت فإن العرب تمدح بالجمال وحسن الْوُجُوه
وذلك فعل الله وهو مدح مقبول عند النَّاس غير مردود؟ قلت الذي سوغ ذلك أنهم رأوا حسن الرواء
ووسامة المنظر في الغالب يسفر عن مخبر مرضي وأخلاق محمودة ومن ثمة قَالُوا أحسن ما في
الدميم وجهه فلم يجعلوه من صفات المدح لذاته ولكن لدلالته عليه عَلَى أن من محققة النقاد
وعلماء الْمَعَاني من دفع صحة ذلك وخطأ المادح به وقصر المدح عَلَى النحت بأمهات الخير وهي
الفصاحبة والشجاعة والعدل والصّفَة وما يتشعب منها ويرجع إليها وجعل الوصف بالجمال والرأفة
وكثرة الحفدة والأعضاد وغير ذلك مما ليس للْإنْسَان فيه عمل غلطًا ومخالفة عن المعقول.