فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 10841

جنح إليه قدس سره فإن فيه إشكالا وجوابا أما الإشكال فهو أن هنا نقله من الفائق لا يدل

على الترادف لجواز أن يكون المدح أعم ويكون حمله عليه من حمل العام عَلَى الخاص

كما في قولك الْإنْسَان هُوَ الحيوان وجوابه أنه يأباه مقام التعريف لاشتراط المساواة فيه

انتهى. والتعريف لفظي وقد جوز فيه اسْتعْمَال الأعم في الأخص والعكس فالتعويل عَلَى ما

ذكرناه من أن كلامه في سورة الحجرات يأباه واعترض أيضًا عَلَى ما ذكره قدس سره من

جعل الذم نقيضًا للحمد أنه يجوز أن يكون النقيض بالْمَعْنَى اللغوي فيصح أن يكون أمر

واحد نقيضًا لغويًا للأمرين. وأُجيب عنه بأن النقيض بالْمَعْنَى اللغوي بمعنى المقابل وكون

أمر مقابلًا للأمرين غير ظَاهر . فإن قيل نقيض المدح هُوَ الهجو دون الذم؟ قلنا المدح يطلق

على الثناء الخاص وهو الوصف بالجميل ويقابله الذم فلما حمل المدح هنا الوصف

الْمَذْكُور كان نقيضه الذم فلا إشكال وقد يَخْتَصُّ بعد المآثر والمناقب ويقابله الهجو وهو

عد المثالب ولا كلام فيه هنا، وإنما، مرضه لأن المدح عَلَى غير الاختياري شائع في كلام

الموثوق بهم وحمله عَلَى التمثيل والتنزيل خلاف الظَّاهر حتى قال الآمدي وناهيك به هنا

نصه جمال الوجه وحسنه مما يتمدح به لأنه تيمن به ويدل عَلَى الخصال الحميدة فالترادف

كما اختاره العلامة ضعيف ثم قوله أخوان اسْتعَارَة لطيفة فكن عَلَى بصيرة.

قوله: (والشكر مقابلة النعمة قولا وعملا واعتقادًا) الواقع في النسخ عطف العمل

والاعتقاد بالواو وهو المروي عن المص في الحواشي كما هُوَ الظَّاهر فإن الْمُرَاد الشكر

اللغوي كما أن الْمُرَاد بالحمد المعرف هنا اللغوي وبيان النسبة بَيْنَهُمَا يقتضيه كما ستعرفه

فالشكر اللغوي وهو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسَبَب كونه منعما عبارة عن كل واحد

منهما بشرط موافقة الآخر لئلا يكون سخرية ولذا اخْتيرَ الواو الواصلة تنبيها عَلَى ذلك وما

وقع في بعض النسخ بلفظة (أَوْ) الفاصلة للإشَارَة إلَى ما ذكرناه من أنه عبارة عن كل واحد

منها لكن لا يفهم حِينَئِذٍ اشتراط كل منها بالآخر من العبارة عَلَى أن عبارة أو الفاصلة ينافي

ما نقل عنه رح فعبارة الواو الواصلة أفصح وأحسن فعلم من هذا التقرير أن حمل الواو

على أو الفاصلة بناء عَلَى الغفول عن جب إيراده وهو الإشَارَة إلَى اجتماع الأتام بطَريق

الاشتراط لا بطَريق الجزئية. والحاصل أن الشكر هنا كلي صادق عَلَى كل واحد منها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والشكر مقابلة النعمة قولًا وعملًا واعتقادًا وفي بعض النسخ أو عملًا أو اعتمادًا بأو

الفاصلة.

فالأول لوهم أن أفعال الجوارح الْمَذْكُورة أجزاء للشكر لا جزئياته فهذا ملائم لمعناه

الاصْطلَاحي الذي هُوَ صرف العبد جميع ما أنعم الله وأولاه إلَى ما خلق لأجله والثاني يناسب

معناه اللغوي فيكون كل واحد من الأفعال هذه الجوارح جزئيا من جزئياته لكن تعريفه بقوله فهو

أعم منها من وجه وأخص من وجه آخر مبني عَلَى معنى أو الفاصلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت