فهرس الكتاب

الصفحة 1772 من 10841

في الامتثال عقيب الأمر بلا إمهال، فأطلقت العبارة الموضوعة للحالة الثانية عَلَى الحالة

الأولى كما هُوَ طريق الاسْتعَارَة التحقيقية. هذا ما عليه الزجاج والإمام الرازي والمص. وذكر

فخر الْإسْلَام أن الأمر عَلَى حقيقته ولا مجاز في الْكَلَام فإنه جرت السنة الْإلَهيَّة في إيجاد

المكونات أن يوجدها بلفظ كن، وإليه ذهب كثير من أهل العلم انتهى. ووجهه ما ذكرناه آنفًا.

ثم قوله بلا مهلة. وجهه أن كل موجود يحصل حين تعلقت الإرادة بلا مهلة، وأما خلق

السَّمَاوَات والْأَرْض في ستة أيام فلا يضره لأنه كلما تعلقت إرادته بوجود جزء من أجزائهما

يوجد عقيبه، وهكذا إلَى أن يتم أجزاؤه، فإذا تعلقت إرادته بوجودهما بعد تكميل الأجزاء

وجدا عقيب التعلق بلا مهلة وإلا لزم تخلف الْمُرَاد عن الإرادة وهذا مخالف للقاعدة لأهل

السنة فمن وهم أن فعله تَعَالَى قد يقارن المهلة لحكمة وإن كان مستغنيًا عنه كَيْفَ وقد كان

خلق السَّمَاوَات في ستة أيام ومن هَاهُنَا ظهر أن من اعتبر في التمثيل الحصول بلا مهلة لم

يصب فقد وهم وهما فاحشًا ومنشأ الغلط عدم التفرفة بين خلق المواد والأجزاء وبين خلق

الكل فَكَيْفَ بتجاسر أحد من علماء أهل السنة المهلة بعد تعلق الإرادة، وإن أراد أن فعله

تَعَالَى قد يقارن المهلة ولم تتعلق الإرادة بحصوله حتى يجيء وقته فلا كلام فيه، ومراد

المص بعد التعلق وإن خلق الْإنْسَان وسائر الحيوان كَذَلكَ قال تَعَالَى:(وَقَدْ خَلَقَكُمْ

أَطْوَارًا)وكل طور يوجد حين تعلق الإرادة بلا مهلة .

قوله: (وفيه تقرير لمعنى الإبداع) لأنه تَعَالَى لما بين أن تعلق الإرادة الأَزَليَّة متى

تحقق وجد الْمُرَاد بلا مهلة علم أن إيجاده تَعَالَى دفعي لا مهلة فيه هذا بالنسبة إلَى ذلك

ظاهر، وأما بالنسبة إلَى أنه أوجد لا عن شيء كما هُوَ المعتبر في مفهوم الإبداع فلا تقرير فيه

لكنه يكفي في التقرير تحقق الأول فيكون قوله (وإِذَا قَضَى أَمْرًا) مسوقة

لبيان كيفية الإبداع مَعْطُوفة عَلَى قوله (بديعُ السَّمَاوَات) .

قوله: (وإيماء إلَى حجة خامسة وهو أن اتخاذ الولد يكون بأطوار ومهلة، وفعله تَعَالَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وفيه تقرير لمعنى الإبداع وإيماء إلَى حجة خامسة وجه التقرير أن معنى(بديعُ

السَّمَاوَات والْأَرْض)عَلَى ما ذكر مخترعهما وموجدهما لا عن شيء. وقوله عز وجل(وإذا قضى

أمرًا)الآية. دل أَيْضًا عَلَى معنى الإيجاد مع زيادة بيان أنه إذا تعلقت قدرته وإرادته

تَعَالَى بإيجاد شيء وجد فلا مهلة لا يتخلف الْمُرَاد عن قدرته وإرادته بل تكون ووجد عقيب التعلق

بسرعة فيعطى هذا أَيْضًا معنى القهارية التي أعطاه (كُلٌّ لَهُ قَانتُونَ) ففيه تقرير أن

تقرير معنى الإبداع المفاد بقوله (بديعُ السَّمَاوَات والْأَرْض) وتقرير معنى قنوت

الكل له تَعَالَى المدلول عليه بقوله (كُلٌّ لَهُ قَانتُونَ) وفي الكَشَّاف أكد

بهذا الاستبعاد

الولادة؛ لأن من كان بهذه الصّفَة من القدرة كانت حاله مباينة لأحوال الأجسام في توالدها

وتأكيد الاستبعاد أنه لما قَالُوا (اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) استبعد الولادة بقوله سبحانه(بل له ما في السَّمَاوَات

والْأَرْض)الخ. ثم أكد هذا الاستبعاد بقوله (بديعُ السَّمَاوَات والْأَرْض)

إلَى قَوْله: (وإِذَا قَضَى أَمْرًا) الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت