فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 10841

محتملاته، وأما كونه نصًا فلا، أَلَا [تَرَى] أنهم بعد نزول المائدة أظهروا كفرهم فمسخوا قردة

وخنازير فعلم أنهم سألوا ذلك جحودًا، فاتضح كونه من هذا القبيل .

قوله: (تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والعناد) تشابهت قلوبهم

بدلالة تشابه أقاويلهم؛ لأن الْكَلَام لفي الفؤاد، وجه الشبه العمى والغي .

قوله: (وَقُرئَ بتشديد الشين) قراءة شاذة وهي قراءة أبي حيوة وابن أبي إسحاق

وهذه القراءة مشكلة وقد مرَّ الْكَلَام في آية البقرة .

قوله: (أي يطلبون اليقين أو يوقنون الحقائق لا يعتريهم شبهة والإعناد وفيه إشارة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وَقُرئَ بتشديد الشين. أقول: لا يجيء عَلَى هذا الوزن فعل ماضٍ من باب التفاعل اللهم

إلا أن تكون هذه القراءة عَلَى لغة قوم لا يقدرون عَلَى التلفظ بحرف الشين من مخرجها بغير

تشديد وهي من الشواذ .

قوله: أي يطلبون اليقين، وإنما أخرج الْكَلَام عَلَى ظاهره حَيْثُ فسر اليقين بطلب اليقين؛ لأن

الآية الكريمة واردة تعريضًا لهَؤُلَاء المعاندين بأنهم يتركون النظر الصحيح ولا يطلبون اليقين عتوا

وعنادًا ؛ إذ لو كانوا يطلبون اليقين لكان يكفيهم الآيات التي بينها الله تَعَالَى لطالبي اليقين وفي

الكَشَّاف لقوم ينصفون فيوقنون أنها آيات يجب الاعتراف بها والإذعان لها والاكتفاء بها عن غيرها.

إنَّا أَرْسَلْنَاكَ لأن تبشر وتنذر لا لتجبر عَلَى الإيمان قَالُوا هذا التقدير يؤذن أن قولهم يوقنون مجاز

من إطلاق المسبب عَلَى السبب؛ ولهذا ينصفون فيوقنون بالفاء يعني إنما تنفع الآيات لمن يؤدي

إنصافه إلَى الإيقان وهذه الخاتمة والتلخص من عد قبائح الْكُفَّار إلَى تسلية الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - لما اشتملت

على التعريض لهَؤُلَاء يعني هَؤُلَاء قوم ديدنهم الجحد والتكبر فلا يجدي فيهم الآيات والنذر، وإنما

تنفع الآيات لمن فيه إنصاف وهَؤُلَاء ليس فيهم إنصاف فلا تحرص عَلَى هداهم ولا تتساقط

حسرات عَلَى توليهم لأنك (لَسْتَ عَلَيْهمْ بمُصَيْطرٍ) إن أنت إلا نذير وبشير؛ فلذلك

علل بقوله (إنَّا أَرْسَلْنَاكَ بالْحَقّ بَشيرًا وَنَذيرًا) والْجُمْلَة مصدرة لبيان من غير عاطف

وفيه إقامة غير المنكر منكرًا لما استشعر منه من ملابسة ما ينكر عليه؛ ولهذا فسره بقوله(إنَّا

أَرْسَلْنَاكَ)لأن تبشر وتنذر لا لتجبر عَلَى الإيمان، فهو قصر إفرادي. وقيل فسره

بالإيقان المُسْتَفَاد عن الإنصاف لأن القوم كانوا معاندين فكانوا موقنين لكن لا عن إنصاف وفيه

التعريض للكفار بأن الآيات لا تجدي فيهم ؛ إذ ليس لهم إنصاف .

قوله: أو يوقنون الحقائق هذا تفسير للإيقان حملًا عَلَى حَقيقَته واسْتعْمَاله عَلَى التعدية إلَى

مَفْعُوله المقدر بخلاف الأول فإنه عَلَى التَّجَوُّز وتنزيله منزلة اللازم وفيه معنى التعريض أَيْضًا بأنهم

لا يوقنون الحقائق .

قوله: وفيه إشَارَة إلَى أنهم ما قَالُوا ذلك. أي ما قَالُوا لولا يكلمنا الله أو تأتينا بآية لخفاء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت