فهرس الكتاب

الصفحة 1793 من 10841

ليرجع ما في السورتين إلَى عشر لم يتحقق في كل من البراءة والأحزاب عشر لتكرر

الْمُؤْمنينَ وإن جعل الدائمون أَيْضًا غير الحافظين أو جعل الراعون للأمانات اثنين لتحقق في

السورتين أحد عشرة في براءة والأحزاب تسعة عشر فيصير المجموع ثلاثين لم يبق [حِينَئِذٍ] في

كل من براءة والأحزاب عشر كما هُوَ مدعاه لم يتعرض لسأل سائل بل أخذ الثلثين من ثلث

لكنه لم يسقط المكرر بل أخذ العشرين من الْآيَتَيْن والعشر من قوله (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمنُونَ)

إلى آخر ما ذكر حيث اعتبر كلا من الإيمان والْخُشُوع في الصلاة

والإعراض عن اللغو وفعل الزكاة وحفظ الفرج عن الحرام وقربان الأزواج وقربان

المملوكات ورعاية الأمانة ورعاية العهد ومحافظة الصلاة خصلة مستقلة، فخصلة الإيمان قد

تكررت كذا قيل. وفي اللباب وقال عكرمة عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - لم يبتل

أحد بهذا الدين [فأقامه] كله إلا إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ ابتلاه بثلاثين خصلة من خصال الْإسْلَام

عشر منها في سورة براءة (التائبون) إلَى آخرها، وعشر في سورة الأحزاب

(إن الْمُسْلمينَ والمسلمات) إلَى آخرها، وعشر في الْمُؤْمنينَ(قد أفلح

الْمُؤْمنُونَ)إلَى قَوْله عز وجل (الوارثون) ، وكذا في

التَّفْسير الكبير لكن لم يذكر عكرمة حَيْثُ قال أخرجه الحاكم في مستدركه عن ابْن عَبَّاسٍ

-رضي الله تَعَالَى عنهما -، والْمُصَنّف اختار ذلك بناء عَلَى هذه الرّوَايَة، وأما ما اختاره

الزَّمَخْشَريّ من ضم سأل سائل فمقتضاه كون الخصال أربعين، وفي اللباب وروي عن ابن

عباس - رضي الله تَعَالَى عنهما - أربعون فزادها وعشر في (سأل سائل) إلَى

قول تَعَالَى: (يحافظون) لا كلام في أن الخصال الْمَذْكُورة في سورة

الأحزاب عشرة، وأما في سورة التَّوْبَة فكونها عشرة بناء عَلَى أن الإيمان الْمَذْكُور في قوله:

(وَبَشّر الْمُؤْمنينَ) معتبر فيها لكونه آخر الآية. والْقَوْل الإيمان المأخوذ من

قوله: (إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى منَ الْمُؤْمنينَ أَنْفُسَهُمْ) الآية. ضعيف؛ لأنه ليس من آية

(التائبون) وكذا الْقَوْل بأن الجهاد معدود منها؛ لأن التائبون مرفوع عَلَى

المدح أي هم التائبون، والْمُرَاد بهم الْمُؤْمنُونَ الْمَذْكُورون لأنه خارج عن آية التائبون ولو

كان التائبون خبرًا للمبتدأ ؛ إذ مقدرات الْقُرْآن كونها من الْقُرْآن مقالات بين الثقات عَلَى أنه

يحتمل أن يكون مبتدأ خبره مَحْذُوف تقديره التائبون من أهل الجنة وإن لم يجاهدوا أو

خبره ما بعده أي التائبون عن الكفر عَلَى الْحَقيقَة هم الجامعون لهذه الخصال. كذا قاله

المص هناك، وأما في سورة (قَدْ أَفْلَحَ) فبناء عَلَى أنه لم يسقط المكرر

واعتبر كل واحد من الإيمان والخشوع في الصلاة والإعراض عن اللغو وفعل الزكاة وحفظ

الفرج عن الحرام وقربان الأزواج وقربان المملوكات ورعاية الأمانة ورعاية العهد ومحافظة

الصلاة خصلة مستقلة، وتكرر خصلة الإيمان لكونه موقوفًا عليه علي أنه في الْحَقيقَة ليس

بمتكرر لأن الْمَذْكُور الأمر بتبشير الْمُؤْمنينَ في البراءة، وإخبار الفلاح في الْمُؤْمنُونَ، وفي

الأحزاب بإعداد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيما، وبهذا الاعتبار لم يتمحض في التكرار ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت