فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 10841

وما نقل عنه من خلافه كذب عليه وأدخل فيها الإفتاء والشَّهَادَة ورواية الْحَديث والتدريس؛

لأنهم غير مؤتمنين عَلَى الأحكام. قال ومن نصب نفسه في هذا المنصب وهو فاسق لم يلزم

النَّاس اتباعه ولا طاعته، وهو يدل عَلَى أن الفاسق لا يكون حاكمًا، وأحكامه لا تنفذ إذا وُلّيَ

وأنه لا يقدم للصلاة لكن لو قدم واقتدى به صح، وإتمام التَّفْصيل في المواقف وشرحه .

قوله:(وفيه دليل عَلَى عصمة الْأَنْبيَاء عليهم السلام عن الكبائر قبل البعث وأن

الفاسق لا يصلح للإمامة)العصمة عندنا أن لا يخلق الله تَعَالَى في العبد الذنب مع بقاء

قدرته واختياره، والمحققون من أهل الْكَلَام قَالُوا فما نقل عن الْأَنْبيَاء عليهم السلام مما

يشعر بكذب أو معصية فما كان منقولًا بطَريق التواتر فمصروف عن ظاهره إن أمكن وإلا

فمحمول عَلَى ترك الأولى أو كونه قبل البعثة ففهم منه أنه لا دليل عَلَى امتناع صدور

الكبيرة عنهم قبل البعثة، وقد صرح به النحرير في شرح العقائد حيث قال: وأما قبله أي قبل

الوحي فلا دليل عَلَى امتناع صدور الكبيرة، ثم قال والحق منع ما يوجب النفرة كعهر

الأمهات والفجور والصغائر الدَّالَّة عَلَى الخسة، وأما مدلول الآية أن الظالم ما دام ظالمًا لا

يناله الإمامة، والظالم ما ارتكب معصية مسقطة للعدالة مع عدم التَّوْبَة والإصلاح، فغير

المعصوم لا يلزم أن يكون ظالمًا ؛ إذ يجوز أن يتوب فلا يكون ظالمًا مع كونه غير معصوم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وفيه دليل عَلَى عصمة الْأَنْبيَاء قبل البعثة. وجه الدلالة أن الْمُرَاد بالعهد عهد الإمامة

بقرينة قوله عز وجل (إنّي جَاعلُكَ للنَّاس إمَامًا) مع ما يتبع من عطف التلقين

الذي هذه الآية جواب له، والنبوة عَلَى الإمامة وأكمل الخلافة من الله تَعَالَى فدلت الآية عَلَى أن

الإمامة لا تنال من صدر منه الظلم واتصف به؛ لأن من صدر منه الظلم في ماضي الزمان يصح

أن يقال له الآن إنه ظالم، ويؤيده ما قال الإمام الظالم من وجد منه الظلم أعم من قولنا من

وجد منه الظلم في الْمَاضي أو في الحال بدليل أن هذا المفهوم يمكن تقسيمه إلَى هذين

القسمين ومورد التقسيم أعم من القسمين مشترك بين القسمين، وما كان مشتركًا بين القسمين لا

يلزم انتفاء أحد القسمين، فلا يلزم من نفي كونه ظالمًا حال النفي نفي كونه ظالمًا والذي يدل

عليه نظرًا إلَى الدلائل الشرعية أن النائم يسمى مؤمنًا، والإيمان هُوَ التصديق والتصديق غير

حاصل حال كونه نائمًا فدل عَلَى أنه يسمى مؤمنًا لإيمان كان حاصلًا قبل، وإذا ثبت هذا وجب

أن يكون عبارة عن حصولات متوالية في أحيان متعاقبة فمجموع تلك الأشياء لا وجود لها فلو

كان حصول المُشْتَق فيه شرطًا في كون الاسم المُشْتَق حَقيقَة وجب أن لا يكون اسم المتكلم

والماشي وأمثالهما حَقيقَة في شيء أصلًا، وأنه باطل قطعًا فدل هذا عَلَى أن حصول المُشْتَق منه

ليس شرطًا لكون الاسم المُشْتَق حَقيقَة. وأُجيب عنه بأنه معارض بما أنه لو حلف لا يسلم عَلَى

كافر فسلم عَلَى إنسان مؤمن في الحال إلا أنه كان كافرًا قبل سنين متطاولة، فإنه لا يحنث ولأن

التائب عن الكفر لا يسمى كافرًا، والتائب عن المعصية لا يسمى عاصيًا وهذا هُوَ الْجَوَاب عن

احتجاج الروافض بهذه الآية عَلَى القدح في إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بأن أبا بكر

وعمر كانا كافرين، فيقال كانا حال كفرهما ظالمين، فوجه أن يصدق عليهما في تلك الحالة

أنهما لا ينالان عهد الإمامة ألبتة، ولا في شيء من الأوقات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت