فهرس الكتاب

الصفحة 1817 من 10841

قوله: إذا أمن كقوله (في عيشَةٍ رَاضيَةٍ) أو آمنًا أهله) أي آمنًا من

صيغ النسب ثم أوضحه بقوله كقَوْله تَعَالَى (في عيشَةٍ رَاضيَةٍ) لما لم يكن

الأمن قائمًا بالبيت كما أن الرضاء لم يكن قائمًا بالعيشة حمل آمنًا عَلَى النسبة لملابسة

الأمن به لحصوله فيه، وأما إذا جعل الأمن صفة لأهله أي سكانه عَلَى أن نسبته إلَى البلد

مجاز عقلي فهو اسم فاعل لا اسم منسوب، وإليه أشار بقوله أو آمنًا أهله وتنوينه للتكثير

فيفيد المُبَالَغَة في الأمن بسَبَب التَّنْوين وإن لم يكن مفيدًا لها بالصيغة وفي الجاربردي

وقسم لمن يلابس لجواز الشيء لا عَلَى صيغة التكثير كفاعل مثل تامر ولابن انتهى. ولا

يلزم من عدم كونه عَلَى صيغة التكثير عدم التكثير حصوله من أمر آخر كالتَّنْوين هنا مثلًا .

قوله: (كقولك ليل نائم) إشَارَة إلَى أن إسناد آمنًا إلَى البلد من قبيل ما هُوَ للحال إلَى

المحل .

قوله: (وارزق أهله من الثمرات) من أنواعها فالجمع بالنظر إلَى الأنواع لا إلَى

الأشخاص بأن تجعل بقرب منه قرى يحصل فيها ذلك أو بأن يجيء إليه من الأقطار

والأطراف، وقد استجيب له حتى تجتمع فيه الفواكه الربيعية والصيفية والخريفية في يوم

واحد. روي عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - أنها كانت في أرض فلسطين فلما دعا

إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ بهذه الدعوة رفعها اللَّه تَعَالَى فوضعها حيث وضعها رزقًا للحرم. وعن

الزهري أنه تَعَالَى نقل قرية من قرى الشام فوضعها بالطائف لدعوة إبْرَاهيم عليه السَّلام .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: كقوله (في عيشَةٍ رَاضيَةٍ) يعني أن الأمن أسند إلَى الْمَفْعُول مَجَازًا مع

أنه للفاعل حَقيقَة؛ لأن البلد مأمون فيه، وقد جعل آمنًا مُبَالَغَة في تلبس فعل الأمن به كما أن العيشة

مرضية قد جعلت راضية مُبَالَغَة في تلبس فعل الرضى بها، ويجوز أن يكون راضية من باب النسب

أي من إضافة الذات إلَى الصّفَة بمعنى ذات رضى وإلا من بمعنى ذات أمن كلابن وتامر .

قوله: أو آمنًا أصله حذف الأهل وأسند الأمن إلَى محله مبالغة في تلبس الْفعْل بمكان فعل

هو فيه ، والفرق بينه وبين الوجه الأول أن المُبَالَغَة في الوجه الأول نشأت من شدة تلبس الفعل

بالْمَفْعُول وفي هذا الوجه من شدة تلبس الْفعْل بمكان الْفعْل فالتَّجَوُّز في الأول إنما هُوَ في إسناد

الْفعْل إلَى الْمَفْعُول، وجعله فاعلًا وهنا في إسناده إلَى مكان الْفعْل بادعاء أنه فاعل كما في قولك

ليل نائم أهله حذف الأهل وأسند فعل اليوم إلَى الليل مُبَالَغَة في تلبس النوم بزمان الليل فكان الليل

كأنه نائم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت