فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 10841

قوله: (من شعب الشكر) أي من أفراد الشكر وجزئياته عبر بها مع أنها ملائمة

للأركان تنبيها عَلَى اشتراط كل منها بالآخر كما مَرَّ مرارا فالشعب اسْتعَارَة للأفراد بعد

اعتبارها كالأجزاء وهي جمع شعبة من تشعب الْمَعْنَى تفرق ويكون بمعنى تجمع فهو من

الأضداد وأصل الشعبة الخشبة المتشعبة قيل قال قدس سره هُوَ إحدى شعب الشكر

باعْتبَار المورد وإن كان الشكر إحدى شعبه باعْتبَار التعلق وعبر عن الْأَقْسَام بها لتشعبها

من مقسمها فإذا لم يعترف العبد بإنعام المولى ولم يثن عليه بما دل عليه عَلَى تعظيمه لم

يظهر منه شكر ظهورا كاملًا وإن اعتقد وعمل لم يعد شاكرا لأن حَقيقَة الشكر إظهار النعمة

والكشف عنها كما أن كفرانها إخفاوها وسترها والاعتقاد أمر خفي في نفسه وعمل الجوارح

وإن كان ظاهرا إلا أنه يحتمل خلاف ما يقصد به إذا لم يعين له بخلاف النطق فإنه ظَاهر

في نفسه ومعين لما أريد به وضعًا فهو الذي يفصح عن كل خفي فلا خفاء فيه ويجلي عن

كل مشيئة فلا احتمال له وكما أن الرأس أظهر الأعضاء وأعلاها وعمدة لبقائها كَذَلكَ

الحمد أظهر أنواع الشكر وأشملها عَلَى حقيقته إذا فقد كان ما عداه بمنزلة العدم انتهى. وهذا

البيان منه قدس سره عَلَى مذاق صاحب الكَشَّاف وإلا فهو مخالف صريحا لما حققه في

حاشية المطالع من أن الْأَعْمَال أدل عَلَى الشكر وفي كلامه إشَارَة إلَى أن الشكر بمنزلة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله، ولما كان الحمد من سبب الشكر أشيع للنعمة الخ. كون الحمد من شعب الشكر إنما هُوَ

باعْتبَار المورد وإن كان هُوَ أعم باعْتبَار المتعلق فيكون الشكر باعْتبَار المتعلق إحدى شغبتي الحمد

وعبر عن الْأَقْسَام بالشعب لأنها متشعبة عن المقسم هكذا قيل. لكن أخذ مسمى الجزء من لفظ الشعب

أظهر من أخذ معنى الجزئي ولفظ أشيع أفعل من المزيد فهو من النوادر. والْمَعْنَى أشد إشاعة وإظهارًا

للنعمة، وإنَّمَا كان الحمد أشيع للنعمة لأن الألفاظ أظهر دلالة عَلَى الْمَعَاني لأن الألفاظ موضوعة بإزاء

الْمَعَاني فإذا ذكرت أفادت معانيها الموضوعة التي هي لها قطعًا من غير احتمال مسمى آخر غير معناها

بخلاف الاعتقاد لخفائه واحتجابه وبخلاف أفعال الجوارح لأن الأفعال إذا وجدت لا يتعين منها

المقصود فلا احتمال أمر آخر لأنها ما وضعت بإزاء الْمَعَاني ولهذا يحتمل خلاف ما قصد بها فإنك إذا

قمت تعظيما لأحد احتمل قيامك أمرًا آخر غير التعظيم له لأن القيام لم يعين للتعظيم، وأما النطق فهو

يفصح عن كل خفي وجلي وكل مشتبه فليس فيه احتمال بل هُوَ ظَاهر في نفسه ومظهر لما أريد به معينًا

ولذلك كان الحمد رأس الشكر فكما أن الرأس أظهر الأعضاء وأعلاها وأصل لها وعمدة لبقائها كَذَلكَ

الحمد أظهر أنواع الشكر وأشهرها وأشملها عَلَى حَقيقَة الشكر وإظهار النعمة حتى إذا فقد الحمد كان ما

سواه بمنزلة المدم قال صاحب الكشف تحقيق قوله عَلَيْهِ السَّلَامُْ"الحمد رأس الشكر"إن الحمد

باللسان رأس الشكر لكن إنما يعتد به إذا واطأ القلب وإلا فهو كذب واسْتهْزَاء فلاشتماله عَلَى عمل

القلب واللسان يكون أفضل من عمل القلب وحده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت