صفة مشبهة فلا استشهاد به [حِينَئِذٍ] والاستشهاد به في مجرد كون التمييز معرفة مع أن الأصل فيه
النكرة. نقل عن الفراء أنه قال التمييز في النكرات أكثر وأن هذه المميزات المعارف أصلها
نسبة الْفعْل إليها ثم نقل عن الْفَاعل فكونه معرفة لعدم كونه تمييزًا في الأصل، ولك أن تقول:
إن اللام في مثل هذه المواضع يحتمل كونه للعهد الذهني فيكون في حكم النكرة فلا حاجة
إلى ما ارتكبوه من أن أصله فاعل ثم حول عنه إلَى التمييز وكذا الْإضَافَة؛ إذ يحتمل في
الْإضَافَة ما يسوغ في المعرف باللام من الاحتمالات الأربعة فيجوز فيها العهد الذهني أَيْضًا.
قوله: (أو سفه في نفسه فنصب بنزع [الخافض] ) عطف عَلَى قوله سفه نفسه بالرفع وهذا
أَيْضًا بناء عَلَى أن سفه لازم ولا يكون متعديًا أصلًا وهو ضعيف مرجوح؛ لأن كون الْفعْل
لازمًا ومتعديًا يدور عَلَى معناه وقد عرفت أن له مَعْنَيَيْن.
قوله:(والمستثنى في محل الرفع على المختار بدلًا من الضمير في يرغب لأنه في
معنى النفي)عَلَى الْمُخْتَار إشَارَة إلَى جواز كونه في محل النصب عَلَى الاستثناء لكنه
مرجوح لا يكاد يستعمل في الْقُرْآن إلا في قَوْله تَعَالَى:(وَلَا يَلْتَفتْ منْكُمْ أَحَدٌ إلَّا
امْرَأَتَكَ)عَلَى ما اختاره المص مع اعترافه عدم أفصحيته، وقَوْلُه تَعَالَى:(ما
فعلوه إلا قليلًا منهم)، من هذا القبيل عَلَى قراءة النصب وقراءة الأكثرين
الرفع لأنه في معنى النفي؛ لأنه قد عرفت أن من للاسْتفْهَام إنكارًا والإنكار في معنى النفي
ولو لم يعتبر معنى النفي لا مساغ لكونه في محل الرفع عَلَى البدلية ومن في (من سفه) إما
موصولة وهو الظَّاهر أو مَوْصُوفة.
قوله: (ولقد اصطفيناه) أي وباللَّه فاللام لجواب قسم مَحْذُوف أي اخترناه بالنبوة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: أو سفه في نفسه وهو ثالث الْوُجُوه في نصب نفسه حذف الخافض وأوصل الْفعْل إليه
بلا واسطة الجار فظهر نصب المحلى الكائن عند وجوده الخافض فإنه مَفْعُول به عَلَى تقديري
وجود الجار وعدمه. قال بعضهم ولنا قاعدتان: أحدهما أن تحذف حرف الجر وتنصب إقامة للنص
مقام الجر كما في"الله لأفعلن"و"زيد ظني مقيم". أي في ظني والثانية أن الْفعْل إذا تعدى بحرف الجر
ينزع الحرف ويتعدى بنفسه كما في (اخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ) . أقول: الأَولى [أنَّ] صورة المسبب بعد
حذف الخافض عَلَى كل واحدة من القاعدتين إنما هي علامة الْمَفْعُول به وليس النصب في"الله"
لأفعلن"قائمًا مقام الجر؛ لأن حروف الجر إنما تدخل الأسماء لإفضاء معاني الأفعال إليها فتكون"
تلك الأسماء مفاعيل لتلك الأفعال وتلك الأسماء منصوبة المحال لم يظهر النصب فيها لفظًا
لضرورة وجود آثار تلك الوسائط التي هي تلك الحروف ولما حذف مانع ظهور نصبها المحلى
عادت منصوبات عَلَى الْمَفْعُولِيَّة، فعلى هذا مال القاعدتين الْمَذْكُورتن إلَى شيء واحد ولا حاجة
إلى تكثير الاعتبار.
قوله: لأنه في معنى النفي يعني الاسْتفْهَام في (ومن يرغب) إنكار واستبعاد لأن يكون في
العقلاء من يرغب عن الحق الواضح الذي هُوَ ملة إبْرَاهيم فهو بمعنى لا يرغب عن ملة إبْرَاهيم إلا
من سفه نفسه، كقولك هل جاءك أحد إلا [زيد] فإن زيد بدل من أحد غير موجب.