فهرس الكتاب

الصفحة 1840 من 10841

والْحكْمَة والخلة والإمامة من بين سائر الخلق، وأصله اتخاذ صفوة الشيء كما أن أصل

الاختيار اتخاذ خيره .

قوله: (حجة وبيان لذلك) أي لسفاهة من يرغب عن اتباع ملته ولذلك صدر بالقسم

مبالغة في ذلك. وأشار بقوله بيان إلَى أن الْجُمْلَة تذييلية مقررة لمضمون ما قبلها والواو

ليست للعطف وجوز أن يكون للعطف ولا وجه له؛ لأن قوله حجة وبيان يأبى عن ذلك .

قوله: (فإن من كان صفوة العباد في الدُّنْيَا مشهودًا له بالاستقامة والصَّلَاح يَوْم الْقيَامَة)

هذا حاصل معنى النظم الكريم لأن من اصطفاه الله تَعَالَى فقد كان صفوة العباد الْمُرَاد

بالعباد إما العباد في زمانه عَلَيْهِ السَّلَامُ أو مطلق العباد إلَى يوم التناد فـ [حِينَئِذٍ] يكون رسولنا عليه

السلام مُسْتَثْنَى من هذا العموم، أو الصفوة داخل فيها الإمامة العامة فلا يحتاج إلَى الاستثناء

بالعناية مشهودًا له خبر بعد خبر لكان أو حال من ضمير كان بالاستقامة أي بالثبات عليها

والصَّلَاح هذا مأخوذ من قَوْلُه تَعَالَى: (وإنه في الْآخرَة لمن الصَّالحينَ)

أما الصلاح أي كماله فظاهر، وأما أخذ الاستقامة وهي ملازمة الحدود والشكر عَلَى الموجود

والصبر عَلَى المقصود مدار الصَّلَاح وهو إيفاء حقوق الله وحقوق العباد فهو منتهى

درجات السالكين، لكن الْمُرَاد بالصَّلَاح هنا الْكَمَال في الصَّلَاح لكون المطلق مصروفًا إلَى

الفرد الأكمل فلا إشكال بأن الصَّلَاح إنما يكون في الدُّنْيَا ؛ إذ قد عرفت أن الْمُرَاد أنه مشهود

له بالثبات عَلَى الاستقامة، وكمال الصَّلَاح في الْآخرَة لا أن الْمُرَاد أنه يكون صالحًا بالقربات

في الْقيَامَة بل ستشهد له في الْآخرَة بأنه صالح في الدُّنْيَا، واللام في الصَّالحينَ حرف تعريف

لا الموصول فلا يمنع تعلق كلمة في بالصَّالحينَ، ولو حملت عَلَى الموصول فهي متعلقة

بمَحْذُوف يفسره الْمَذْكُور أي وأنه الصالح في الْآخرَة لمن الصَّالحينَ .

قوله: (كان حقيقًا بالاتباع له لا يرغب عنه إلا سفيه أو متسفه) حقيقيًا أي لائقًا

بالاتباع فيجب الاتباع له لا يرغب عنه. أي لا يعرض عن اتباعه ؛ إذ الرغبة المتعدية بعن

يكون بمعنى الاعتراض، وأما بمعنى الميل فمتعد بإلَى قَوْله إلا سفيه بأصل الخلقة أو متسفه

أي كتاب السفاهة بالتَّكَلُّف عَلَى ما يدل عليه صيغة التفعل .

قوله: (أذل نفسه بالجهل والإعراض عن النظر) أذل نفسه الخ. الظَّاهر أنه بيان للمتسفه

إذ صيغة التفعل تدل عَلَى مباشرة أفعال السفهاء بالاختيار، وأما السفيه فبأصل الخلقة هذا

مقتضى عبارته، ويرد عليه أن قَوْلُه تَعَالَى: (إلا من سفه) تناوله لمن تسفه

غير ظَاهر بل غير مسلم وأيضًا كون السفيه بأصل الخلقة عَلَى مقتضى مقابلته للتسفه ما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: إلا سفيه أو متسفه أذل نفسه. استرجاع للوجه الأول من وجوه سفه نفسه وهو اسْتعْمَاله متعديًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت