الحمد عليه تَعَالَى فإنه حقيقي مع أن فيه مناقشة لبعض المحققين وكلامنا في قصر الْمَوْصُوف
على الصّفَة كما هُوَ الصواب وتمام البحث في شرح التلخيص في أواخر بحث المسند .
قوله: (وأصله النصب) لأن الشائع في نسبة المصدر إلَى الْفَاعل والْمَفْعُول هُوَ الْجُمْلَة
الفعلية سيما وقد شاع اسْتعْمَاله منصوبًا بإضمار الْفعْل قَالَ سيبَوَيْه من العرب من ينصب
المصادر بالألف واللام ومن ذلك الحمد لله ينصبها عامة بني تميم وكثير من العرب وفي
شرحه للسيرافي إذا دخل الألف واللام عَلَى المصدر حسن الابتداء كما في الحمد لله
والويل لك فإذا نكر ضعف الابتداء به إلا أن يكون فيه معنى المنصوب نحو سلام عليكم
والْمُرَاد بمعنى المنصوب هُوَ إخبار فإذا نصب فمعناه أحمد الله حمدًا فإذا رفع فكأنه قال
أجري وشأني فيما أفعله الْحَمْدُ للَّه انتهى. ملخصًا قَالَ قدس سره إنما كان أصله النصب
لأن المصادر أحداث متعلقة بمحالها فتقتضي أن تدل عَلَى نسبتها إليه والأصل في بيان
النسب والتعلقات هُوَ الأفعال فهذه مناسبة تقتضي أن تلاحظ مع المصادر أفعالها وتأيد ذلك
بكثرة النصب في بعضها والتزامه وقد ينزلونها منزلة أفعالها لفظًا فتسد مسدها وتستوفي
حقها لفظًا ومعنى فلا يستعملونها معًا ويجعلون ذكر أفعالها كالشريعة المنسوخة في أنه
خروج عن طريقة معهودة إلَى طريقة مهجورة يستنكرها المتدين بعقائد اللغة انتهى. وهذا
كله بناء عَلَى ظَاهر الحال ومقتضى اللغة، وأما مقتضى الحال فقد يستدعي خلاف ذلك
والنظر عند أرباب البلاغة إلَى مقتضى الحال، وعن هذا قال، وإنما عدل عنه الخ. فمعنى
قوله: وأصله أي أصله في حد ذاته وبالنظر إلَى كونه صفة قائمة بالغير النصب، وأما بالنظر
إلى مقتضى المقام فقد تكون الْجُمْلَة الفعلية راجحة وقد تكون الْجُمْلَة الاسمية مختارة بل
واجبة ولذا نراهم أن بعضهم اختار النصب والْجُمْلَة الفعلية لاقتضائها اعتبار نكتة لا يخلو
حسنها عنده والبعض الآخر رَجَّحَ الْجُمْلَة الاسمية لإرادة لطيفة مرجحة أو موجبة لذلك
واخْتلَاف العبارات باعْتبَار الاخْتلَافات شائع ذائع في مقام الخطابيات لكن النُّكْتَة التي
اقتضت كون الْجُمْلَة اسمية أقوى النكات ولذلك اخْتيرَت في النظم الجليل كما قرره المصنف
بقوله ليدل الخ. وتحية سيدنا إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ حيث قال: (سلام) بالْجُمْلَة
الاسمية عدت مُبَالَغَة من تحية الْمَلَائكَة عليهم السلام بقولهم: (سلاما)
وبه ظهر علو مقامه ورفعة شأنه من مقامهم عليهم السلام نفعنا الله تَعَالَى بشفاعتهم قوله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وأصله النصب وقد قرئ به أي أصله النصب بإضمار فعل تقديره نحمد الله الحمد
لوافق (إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ) قال الزجاج: الحمد رفع بالابتداء وهو الاختيار لأن
السنة تتبع الْقُرْآن ولا يلتفت إلَى غير الرّوَايَة الصحيحة التي قرأ بها الْمَشْهُورون بالضبط والثقة
ويجوز الْحَمْدُ للَّه يريد أحمد الله الحمد إلا أن الرفع أحسن وأبلغ في الثناء عَلَى الله تَعَالَى وهذه
القراءة ما ذكرها ابن جني قال صاحب الانتصاف يدل عَلَى ذلك أن سيبَوَيْه اختار في قول القائل
فإذا له علم علم الفقهاء الرفع وفي قوله فإذا له صوت صوت حمار النصب لإشعار النصب بالتجدد
الْمُنَاسب للأصوات وإشعار الرفع بالثبوت الذي هُوَ في العلم مدح .