فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 10841

لَأَزيدَنَّكُمْ وَلَئنْ كَفَرْتُمْ إنَّ عَذَابي لَشَديد) فعلم أن الكفران مقابل الشكران ثم

إن الحمد كون نقيضه الذم بناء عَلَى الترادف كما اختاره الزَّمَخْشَريّ، وأما إذا جعل الحمد

أخص من المدح كما اختاره الْمُصَنّف ففيع إشكال لأنه نقيض المدح ونقيض العام إنما

يكون نقيض الخاص إذا أريد الصدق بين نقيض أحدهما عَلَى جميع ما يصدق عليه

نقيض الآخر وهذا لَيسَ بمطلوب والمطلوب كون أحد المفهومين عين نقيض المفهوم

الآخر وهو لَيسَ بمتحقق هنا؛ إذ اللاحيوان الذي هُوَ نقيض الأعم لَيسَ عين اللاإنسان الذي

هو نقيض الأخص كَيْفَ وهما مفهومان متغايران يمكن تصور كل منهما بدون الآخر. نعم

يصدق مفهوم اللاإنسان عَلَى كل ما يصدق عليه اللاحيوان لأن نقيض الأخص أعم مُطْلَقًا

من نقيض الأعم كَيْفَ ولو استلزم صدق أحد المفهومين عَلَى كل ما يصدق عليه الآخر

اتحادهما لاتحد الحيوان مع الْإنْسَان لأن كل إنسان حيوان ثم التعرض لبيان النقيض؛ إذ

الأشياء تنكشف بأضدادها فهو في الْحَقيقَة توضيح للحمد.

قوله: (ورفعه بالابتداء) تعرض لذلك مع ظهوره وشهرة أمره لدفع ما يتوهم من أن

المجرور معمول المصدر واللام للتقوية فيكون ظرفا لغوًا والخبر مَحْذُوفًا أو للتمهيد

لبيان أصله (وخبره للَّه) إذ لو تعلق بالحمد مثل قولنا وجب الْحَمْدُ للَّه لكان الخبر مَحْذُوفًا

واختل الْمُرَاد؛ إذ [المقصود] أن الحمد مستحق أو مَخْصُوص له تَعَالَى لا إن حمد الله ثابت؛ إذ

الغرض إنشاء الحمد بإخبار ثبوت جنس الحمد أو كل حمد له تَعَالَى ولا يحصل إلا بأن

الحمد ثابت له تَعَالَى ولا يحصل بأن حمد الله ثابت وفي قوله وخبره لله تنبيه عَلَى أن

المسند مجموع الجار والمجرور مسامحة وأن القصر من قبيل قصر الْمَوْصُوف عَلَى

الصّفَة. والْمَعْنَى أن جنس الحمد أو كل حمد مقصور عَلَى الاتصاف بكونه له تَعَالَى لا

يتجاوز إلَى الاتصاف بكونه لغيره تَعَالَى قصرا غير حقيقي؛ إذ قصر الْمَوْصُوف عَلَى الصّفَة لا

يكاد أن يوجد قصرا حقيقيًا فإن من صفاته كونه عرضا ومصدرًا وملفوظا إلَى غير ذلك ومن

قال إن القصر حقيقي أراد به قصر الصّفَة عَلَى الْمَوْصُوف كما ذهب إليه البعض أي قصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت