ولا ينفعه في [دنياه] ومن هذا قال عليه السَّلامْ"ما شكر الله من لم يحمده"أما في الدُّنْيَا
فظاهر، وأما في الْآخرَة فعند بعض الأئمة وهذا الْمَعْنَى مما خطر بالبال الفقير والعلم عند الله
الملك الخبير .
قوله: (وما في آداب الجوارح من الاحتمال) جعل رأس الشكر والعمدة فيه فقال عليه
السلام"الحمد رأس الشكر ما شكر الله من لم يحمده"الآداب بالهمزة والدال المهملة
وآخره موحدة كالأتعاب لفظًا ومعنى والجوارح أعضاء الْإنْسَان لأنه لها يكسب الْأَعْمَال من
جرح بمعنى كسب قال الله تَعَالَى: (ويعلم ما جرحتم بالنهار) الآية. قيل
هذا الْحَديث رواه عبد الرزاق من طريق الديلمي عن قتادة عن ابن عمر رضي الله تَعَالَى
عنهما وإنكار الطيبي له وقوله لم يوجد في الأصول لا يلتفت إليه .
قوله: (والذم نقيض الحمد) والْمُرَاد الذم بمعنى الوصف بالقبح وعيوب عَلَى وجه
التحقير نقيضه أي مساو لنقيضه الذي هُوَ لأحمد ؛ إذ وضع مساوي النقيض أو الأخص منه
بوضع النقيض كثير شائع وقد قرر في موضعه أن للتصورات نقيضًا بمعنى التخالف لا
بمعنى التمانع فهما متخالفان، وإنَّمَا قال نقيضه مع أن الظَّاهر أنه ضده لكون كل منهما
وجوديًا ؛ إذ التقابل بالذات إنما هُوَ بين السلب والإيجاب وفي غيرهما من الْأَقْسَام إنما يثبت
فيها التقابل لأن كل واحد منها مستلزم لسلب الآخر كما في المواقف وللإشَارَة إلَى ذلك
قال والذم نقيض الحمد ولم يقل ضده فأما المدح بمعنى عند المآثر فهو نقيض الهجو
والفرق بين المدح بالْمَعْنَى الأول وبينه بالْمَعْنَى الثاني، وأَيْضًا الفرق بين الذم والهجو يحتاج
إلى التأمل.
قوله: (والكفران) الذي هُوَ عبَارَة عن جحود النعمة وسترها (نقيض الشكر) بالْمَعْنَى
الذي أوضحناه والكفران إنما يتحقق بالسلب الكلي كما أن الشكر يتحقق بالإيجاب الجزئي
فإنه إذا تحقق بإحدى الموارد الثلاثة لم يتحقق الكفران قال الله تَعَالَى: (لئن شكرتم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وما في آداب الجوارح أي في إبقائها .
قوله: والذم نقيض الحمد هذا مبني عَلَى أن يكون الحمد والمدح مترادفين، وأما إذا كان
الحمد أخص من المدح فلا لأن نقيض الحمد هُوَ اللاحمد واللاحمد لا يلزم أن يكون ذمًا لجواز
أن يكون مدحًا بفعل غير اختياري ويمكن أن يراد بالنقيض المقابل فإن الذم مقابل الحمد من حيث
إن الحمد وصف بالمناقب والخصال الحميدة والذم وصف بما يقابلها بعد أن كان كلاهما باللسان
فعلى هذا يكون الذم نقيضًا للحمد سواء كان الحمد أخص من المدح أو كانا مترادفين .
قوله: (والكفران نقيض الشكر أي مقابله لأن معنى الكفران الستر أي ستر النعمة وفعل ينبئ عما
يضاد تعظيم منعمها وذلك يكون بالْقَوْل والاعتقاد أو الجوارح كالشكر بعد أن كانا في مقابلة النعمة .