فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 10841

بمقصود والمقصود العموم عَلَى الإطلاق وليس بلازم ولو قدر نحمده فلا عموم أَيْضًا لأنه

إن سلم عمومه بالنسبة إلَى العباد لا يتناول حمده تَعَالَى، وأما الاعتراض بأنه أَيْضًا لا يتناول

محامد العباد الواقعة في الْمَاضي ضعيف؛ لأن الْمُرَاد إنشاء لا إخبار كالْجُمْلَة الاسمية فكما

أنها محمود بها لا حمد كَذَلكَ الْجُمْلَة الفعلية محمود بها يحصل بها الحمد من الحامد

بالثناء بأنا نحمد معاشر المخلوقات بأسرها فيراد به الاسْتمْرَار فيتناول الْمَاضي أَيْضًا وبه

يظهر ضعف ما قيل إن الْمَفْعُول المطلق يدل عَلَى الحدث ولا يصدر عن الْفَاعل إلا حَقيقَة

ذلك الحدث في ضمن فرد دون الإفراد فيكون لامه لام الْحَقيقَة دون الاسْتغْرَاق انتهى. لأنا

بينا أن هذا اللَّفْظ لَيسَ [بحمد] بل محمود به فيفيد الحمد بالنصب أن حَقيقَة الحمد من حيث

تحققه في ضمن كل فرد فرد فيحصل بهذا الثناء حمد قائم بالحامد ومنشأ الغلط عدم

التفرقة بين الحمد وبين ما يحصل به الحمد بل دلالة لام الجنس عَلَى العموم في مثل هذا

أقوى من لام الاسْتغْرَاق .

قوله: (وثباته له دون تجدده وحدوثه) دون تجدده حال من ثباته أي متجاوزًا عن

التجدد والحدوث قيد بذلك لأن الْفعْل يدل عَلَى الثابت المقارن بالتجدد والحدوث لما في

مفهومه من الزمان هذا قيل فلو قال ليدل عَلَى الدوام والثبوت احتراز عنه لكان أخصر عَلَى

أن الثبوت اسم مصدر من ثبت الشيء يثبت إذا دام واستقر كما في المصباح وشموله للدوام

التجددي غير ظَاهر وصاحب الكَشَّاف اكتفى بثبات الْمَعْنَى وعطف عليه استقراره عطف

تفسير لما عرفت مما نقل من المصباح قوله وحدوثه عطف تفسير للإشَارَة إلَى أن التجدد

بمعنى الحدوث لا التقضي شَيْئًا فشَيْئًا فإن الْفعْل لا يفيده إلا من قرينة خارجية واسْتعْمَاله

في الأمور الثابتة كعلم الله قيل إنه مجازي، ولا يخفى ضعفه. قال الْمُصَنّف في تفسير قوله

تَعَالَى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) الآية. دلت عَلَى خيريتهم فيما مضى ولم تدل

على انقطاع طرف كقَوْله تَعَالَى: (وكان الله غفورًا رحيمًا) الآية. انتهى. وأما

يعلم إن أريد به التعلق الحادث الذي يترتب عليه الْجَزَاء وهو العلم بالشيء موجودًا فلا

إشكال وإن أريد به إثبات المعلوم كناية فلا إشكال في تجدده أَيْضًا والْجُمْلَة الاسمية لا تدل

على الدوام والثبوت وضعًا وهو الذي أراد الشيخ عبد القاهر نفيها وتدل عَلَى ذلك عقلًا في

مفام التمدح ونحوه عَلَى ما ذكره الرضي في الصّفَة المشبهة أنها لما تدل عَلَى التجدد ثبت

الدوام بمقتضى العقل ؛ إذ الأصل في كل ثابت دوامه أي لم يظهر ما يقطعه وهذا هُوَ مراد

الْمُصَنّف بقوله ليدل عَلَى ثباته الخ. فلا منافاة بين نفي الشيء وإثبات غيره لكن يلزم اجتماع

الدلالة الْعَقْليَّة والوضعية في لفظ واحد بإطلاق واحد والْمُصَنّف ممن يجوز عموم المشترك

لكن كون ما نحن فيه من هذا القبيل محل نظر، وأما الإشكال بأن الْجُمْلَة الاسمية التي

خبرها فعلية تفيد التجدد كالْجُمْلَة الفعلية وكذا إذا كان خبرها ظرفًا ؛ إذ عند الأكثر مأولة

بجملة فعلية فمدفوع بأن هذا إذا لم يوجد داع إلَى قصد الدوام والثبات، وأما إذا وجد ذلك

فلا بل يقدر باسم الْفَاعل نظرا إلَى الداعي. قال الْمُصَنّف في سورة هود في تفسير قوله

تَعَالَى: (ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك) والأولى جعل الاستثناء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت