فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 10841

القراءتين عن قوله ولا يلتفت مثله في قَوْله تَعَالَى: (ما فعلوه إلا قليل)

ولأبعد أن يكون أكثر القراء عَلَى غير الأفصح انتهى. فغير الأفصح إذا مال إليه أكثر القراء

بالقراءة المتواترة ميلا إلَى الْمَعْنَى وتصحيحًا له فاختيار مذهب البعض لقصد الدوام والثبات

جوازه وحسنه لَيسَ بمستنكر لدى الثقات. وقيل دلالة تلك الْجُمْلَة الاسمية عَلَى الدوام

بقرينة العدول ؛ إذ لا بد في العدول من نكتة والنُّكْتَة هنا الدلالة عَلَى الدوام والثبوت .

قوله: (وهو من المصادر اتي تنصب بأفعال مضمرة لا تكاد تستعمل معها) قيل لأن

هذه المصادر إن لم يبين بعدها ما تعلقت به فاعل أو مَفْعُول إما بحرف جر أو إضافة

المصدر إليه فليست مما يجب حذف فعله بل يجوز نحو صقاك سقيًا وإن بين فاعله أو

مَفْعُوله كَذَلكَ فيجب نحو شكرا لك ولبيك وسبحانك هذا قول البعض من النحاة

والبعض الآخر حمل الْكَلَام عَلَى إطلاقه وقَالُوا مثل حمدت اللَّه حمدًا وعجبت عجبًا ليس

من كلام الفصحاء صرح به العارف الجامي وكلام المص يميل إلَى هذا الْقَوْل حيث أبقى

الْكَلَام عَلَى إطلاقه وهذا كلام الزَّمَخْشَريّ عَلَى إطلاقه حيث قال إنه من المصادر التي

تنصبها العرب بأفعال مضمرة في معنى الْإخْبَار كقولهم شكرًا وكفرًا وعجبًا، وأما أشبه ذلك

ومنها سبحانك ومعاذ الله ينزلونها منزلة أفعالها ويسدون بها مسدها ولذلك لا يستعملونها

معها ويجعلون اسْتعْمَالها معها كالشريعة المنسوخة انتهى. فأطلق وبالغ في عدم الاسْتعْمَال

معها. وأَشَارَ إلَى أن الاسْتعْمَال معها كالتمسك بالشريعة المنسوخة وقول الكَشَّاف في معنى

الْإخْبَار أي لا الإنشاء ولذا فصل عنه سبحان الله ونحوه لأنه في معنى الإنشاء كذا في

الكشف ولم يبين وجه تَقْييده في معنى الْإخْبَار فإن الإنشاء كما اعترف به صاحب الكَشَّاف

مما يجب حذف فعله ولا يظهر لطف قوله أي لا الإنشاء قيل وذهب ابن مالك والشلوبين

إلى أنه يجب في الإنشاء دون الخبر وفي كلام الكَشَّاف ميل له ولذا قال المدقق أي صاحب

الكَشَّاف في قوله في معنى الْإخْبَار لا الإنشاء إلَى آخره انتهى. وهذا غريب لأن المنفهم من

كلام الكَشَّاف عكس ذلك والملخص ما ذكرناه وأن كلام المص مطلق سواء كان إنشاء أو

إخبار أو سواء كان مع اللام أو الْإضَافَة أو لا وشرط بعضهم أن لا يكون ذلك المصدر

لبيان النوع احترازًا عن قوله: (ومكروا مكرهم) (ومس لها سعيها)

انتهى. وكلام المص ساكت عنه أَيْضًا وكلام الرضي وهو والضابط هنا

ما ذكرناه من ذكر الْفَاعل أو الْمَفْعُول بعد المصدر مضافًا إليه أو بحرف الجر لا لبيان النوع

ناطق بذلك الشرط .

قوله: (والتعريف فيه للجنس) آخره لأنه مؤخر معنى وإن كان مقدمًا لفظًا ذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت