فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 10841

المحققون إلَى أن التعريف يقصد به معين عند السامع من حيث هُوَ معين فهو إشَارَة إلَى

تعيين معنى اللَّفْظ وحضوره في الذهن وهذا القدر متحقق في جميع معنى اللام وقولهم من

حيث هُوَ معين احتراز فإن النكرة يقصد بها التفات النفس إلَى المعين من حيث ذاته ولا

يلاحظ فيها تعيينه وإن كان متعينًا في نفسه ومعلومًا للمخاطب لأن الْكَلَام في العالم

بالوضع وبين مصاحبة التعيين وملاحظته فرق واضح فإذا دخلت اللام عَلَى اسم الجنس فإما

أن يشار بها إلَى حصة معينة فردًا كان أو أفرادا مذكورة تحقيقًا أو تقديرًا تسمى لام العهد

الخارجي ونظيره العلم الشخصي وإما أن يشار بها إلَى الجنس نفسه فإما أن يقصد الجنس

من حيث هُوَ كما في التعريفات فاللام تسمى لام الْحَقيقَة والطبيعة ومنه قولنا الرجل خير

من المرأة ونظيره علم الجنس وإما أن يقصد الجنس من حيث هُوَ موجود في ضمن جميع

الأفراد وتسمى لام الاسْتغْرَاق ونظيره كل مضاف إلَى نكرة أو في ضمن بعض الأفراد الغير

المعينة وتسمى لام العهد الذهني ونظيره النكرة في الْإثْبَات فإن قلت: إذا كان التعريف يقصد

به معين عند السامع وإشَارَة إلَى تعيين معنى اللَّفْظ في جميع أقسام التعريف فلم لم يجعل

العهد الخارجي راجحًا إلَى الجنس كأخويه؟ قلنا إن فيه مانعا عن ذلك الجعل وهو كون

معرفة حصة معينة من المسمى شرطًا فيه ولا يكفي فيه كون المسمى معلوما مثل الاسْتغْرَاق

والعهد الذهني فإن الْمُرَاد فيهما المسمى ومعرفته كافية بَيْنَهُمَا لا يحتاج إلَى معرفة أخرى

فالفرق ظَاهر ومثل هذا جعله تحكمًا من سوء الفهم أو من استيلاء الوهم. نعم يحتاج في

الاسْتغْرَاق أو العهد الذهني إلَى قرينة معرفة كون الجنس المعلوم متحققًا في ضمن جميع

الأفراد أو في بعض الأفراد، والفرق بين الاحتياج إلَى معرفة أخرى غير معرفة الجنس

والمسمى كما في العهد الخارجي وبين الاحتياج إلَى قرينة معرفة تحقق المسمى المعلوم

في ضمن جميع الأفراد أو بعضها جلي عَلَى كل غبي فضلًا عن ذكي ومن لم يفهم ذلك

الفرق فليتهم وجدانه، أَلَا [تَرَى] أنهم قَالُوا إن في العهد الخارجي وضعًا آخر فيكون المعرف

بلام العهد الخارجي موضحًا بإزاء كل فرد معهود بوضع عام بخلاف الاسْتغْرَاق والعهد

الذهني فإن الْمُرَاد كما مرَّ فيهما المسمى المعلوم لا الإفراد كلا أو بعضًا لكن يقع في

الخارج عَلَى الأفراد كلا أو بعضًا بقرينة خارجية، والفرق بين ما يقصد باللَّفْظ من الإطلاق

والاسْتعْمَال وبين ما يقع عليه باعْتبَار الخارج واضح لا سترة فيه وصرح به النحرير في

المطول في بحث الاسْتعَارَة بل جميع ما ذكرته مسطور فيه كما يظهر عَلَى من تصفح كلامه

وأمعن نظره، وأما إذا أريد باللام الماهية بشرط لا شيء كما في مثل الْإنْسَان نوع أو إذا قصد

بها الماهية في ضمن الفرد كما في القضية المهملة سواء كان في ضمن جميع الفرد أو

البعض بلا قرينة عَلَى أحدهما فالأول من فروع تعريف الجنس لكنهم لم يعدوها منها ولم

يلتفتوا إليها لقلة اسْتعْمَالها لا سيما بالنظر إلَى الأحكام وكذا الثاني من فروعه أَيْضًا لكنهم

لم يتعرضوا لأنه في الْحَقيقَة إما متحقق في ضمن الجميع فيكون اسْتغْرَاقًا أو في ضمن

البعض فيكون العهد الذهني أو هُوَ داخل في العهد الذهني أي تحققه في ضمن بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت