الأفراد متيقن عَلَى التقديرين لأنه متيقن نظيره رفع الإيجاب الكلي فإنه للسلب الجزئي
لتيقنه فلا يكون قسمان آخران ومن فروع لام الجنس ادعاء العينية نحو البطل المحامي
وادعاء الاشتهار بمدلول المعرف ووالدك العبد .
قوله: (معناه الإشَارَة إلَى ما يعرفه كل أحد أن الحمد ما هُوَ) أي معنى تعريف جنس
الإشَارَة الخ. أي الإشَارَة إلَى الماهية من حيث هي هي أي لا بشرط شيء أعم من المخلوطة
والمجردة مع وصف المعلومية والحضور في الذهن وتمييزها من سائر الماهيات هناك
بخلاف المنكر لما مَرَّ من أنه وإن دل عَلَى ماهية حاضرة في الذهن بالنسبة إلَى العالم
بالوضع لكن لا إشَارَة فيه إلَى حضور فيه ومنشأه الوضع شخصيًا كان أو نوعيًا فلا تغفل
فإن الواضع وضع النكرة بإزاء الماهية. والْمَعْنَى مع قطع النظر عن معلوميته، وأما المعرف
بلام التعريف فوضعه بإزاء الماهية والمفهوم من حيث معلومته ومعهوديته فيكون
الإشَارَة عَلَى وفق الوضع فالذهن لا يلتفت من سماع النكرة إلا إلَى ذاته لا إلَى تعينه، وأما
المحلى باللام فالذهن لا يلتفت إلا مع تعينه وعن هذا ظهر الفرق بين النكرة والضَّمير
الراجع إليها وبين ما الموصولة والْمَوْصُوفة فمراده بكل أحد كل أحد صاحب بالوضع ؛ إذ لا
ترجيح للبعض فيحسن إرادة الجميع عَلَى سبيل المناوبة كالخطاب العام باعلم مثلًا، والْمُرَاد
بالموصول جنس الحمد والإشَارَة إليه تعريفه ويؤيده كون أن الحمد ما هُوَ بيان ما في قوله
ما يعرفه. والْمَعْنَى الإشَارَة إلَى ما يعرفه من حيث إنه كَذَلكَ فيرجع إلَى الإشَارَة إلَى معلومية
مفهوم الحمد فلا تسامح ولا حذف مضاف ورجحه بناء عَلَى أن الْمُتَبَادَر الشائع في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: (ومعناه الإشَارَة إلَى ما يعرفه كل أحد من أن الحمد ما هُوَ في إشَارَة إلَى أن تعريف الْحَقيقَة
راجع إلَى تعريف العهد الذهني كما عليه المحققون اعلم إن الْمَشْهُور عند الْجُمْهُور أن لام التعريف
ثلاثة أقسام لأن لكل شيء ماهية وهي مغايرة للعموم والخصوص فاللام إما أن تدل عَلَى الماهية من
حيث هي هي فهو تعريف الجنس نحو الرجل خير من المرأة أو عَلَى الماهية الْمَخْصُوصة فإما أو تكون
تلك الماهيَّة مذكورة فيما سبق في اللَّفْظ تحقيقًا أو تقديرًا فهو العهد الذهني أو عَلَى الماهيَّة العامة فهو
تعريف الاسْتغْرَاق، وأما عند صاحب الكَشَّاف فهو قسمان لأن لام التعريف هي اللام التي تدل عَلَى
حضور شيء في ذهن السامع فإما أن يكون ذلك الشيء جزئيًا أو كليًا فإن كان جزئيا فاللام لتعريف
العهد خارجيًا إن سبق له ذكر لفظا أو تقديرًا أو ذهنيا إن لم يسبق وإن كان كليا فهو لتعريف الجنس ثم
إنه محتمل للعلة والكثرة فهو في جانب الكثرة ذاهب إلَى غير النهاية في المفرد والجمع وإما في جانب
العلة فينتهي إلَى الواحد في المفرد إلَى الثلاثة في الجمع وإرادة الاسْتغْرَاق وعدمه بحسن القرينة وذلك
لأن اللام لا يعرف إلا ما دخلت عليه وما دخلت عليه هُوَ الماهية لا إفرادها والاسْتغْرَاق إنما هُوَ باعْتبَار
الإفراد فهو لَيسَ بمدلول اللام أصلًا وهذا إنما هُوَ المنقول عن صاحب الكَشَّاف في الحواشي من أن
اللام لا تعد شَيْئًا سوى التعريف والاسم لا يدل إلا عَلَى نفس الماهيَّة المسماة بالْحَقيقَة فإذن لا يكون
ثمة اسْتغْرَاق أي اسْتغْرَاق مُسْتَفَاد من اللام .