فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 10841

الاسْتعْمَال لا سيما في المصادر الجنس أو بناء عَلَى أن اللام لا يفيد إلا التعريف في

مدخوله عند عدم القرينة عَلَى العهد الخارجي والاسم لا يدل إلا عَلَى مسماه فلا مقتضى

للحمل عَلَى الاسْتغْرَاق فإذن ترجح الحمل عَلَى الإشَارَة إلَى الماهية الْمَذْكُورة وتعيينها ولذا

اكتفى صاحب الكَشَّاف بهذا لأن مؤدى الاسْتغْرَاق حاصل في الجنس لأن اخْتصَاص

الجنس يستلزم اخْتصَاص جميع المحامد بطَريق برهاني فإن فردًا من أفراد الحمد إذا لم

يَخْتَصُّ به تَعَالَى فالجنس متحقق في ذلك الفرد فيلزم عدم اخْتصَاص الجنس لكن المصنف

بعد الإشَارَة إلَى رجحانه لما ذكرنا جوز الاسْتغْرَاق فقال أو للاسْتغْرَاق وفي نسخة. وقيل

للاسْتغْرَاق تنبيهًا عَلَى ضعفه.

قوله: (أو للاسْتغْرَاق) أي اللام لتعريف الجنس لكن لا من حيث هي هي بل من

حيث تحققها في ضمن جميع الأفراد بقرينة خارجية وهي أن ملاحظة شمول الأفراد

واسْتغْرَاقها صريحا في مقام تَخْصيص الحمد به تَعَالَى أدخل في التعظيم وأقوى في التَّفْخيم

فحِينَئِذٍ لم يكن اللَّفْظ مستعملا في المطلقة بل في المخلوطة فيكون مَجَازًا كما نقل عن

صاحب كشف الكَشَّاف وغيره من المحققين ولذا قال صاحب الكَشَّاف والاسْتغْرَاق الذي

توهمه كثير من النَّاس وهم؛ إذ مدلول لام التعريف ومعناه الحقيقي هُوَ المسمى والمفهوم

ولا قرينة صارفة عنه إلَى الاسْتغْرَاق الذي هُوَ الْمَعْنَى المجازي لا لأن الاسْتغْرَاق ينافي

مذهبه لأنهم وإن كانوا قائلين بأن العبد خالق لأفعاله لكنهم يعرفون بأن الإقدار والتمكين

منه تَعَالَى فيصح حصر جميع المحامد واخْتصَاصه به تَعَالَى عندهم وقد صرح به صاحب

الكَشَّاف في سورة التغابن وتمام البحث في أوائل المطول وحواشيه له قدس سره ولكون

الاسْتغْرَاق مَجَازًا مُتَعَارَفًا في المقامات الخطابية جوز الْمُصَنّف مخالفًا للكشاف مع الإشَارَة

إلى ضعفه لما ذكرنا ولضعفه وجه آخر وهو أن اللام الموضوعة لتعريف الحقبقة يلزم أن

تكون موضوعة لغير التعريف وذلك لأن الاسْتغْرَاق معنى مغاير للتعريف لوجوده حيث لا

يتوهم هناك تعريف نحو كل رجل وكل رجال ولا رجل ولا رجال، وأَيْضًا يلزم من الجمع

بين لام الْحَقيقَة ولفظ المفرد الجمع بين المتنافيين لدلالة اللام عَلَى الكثرة ولفظ المفرد

على الوحدة عند من يقول إن اسم الجنس المفرد موضوع للماهية مع الوحدة لا بعينها وإن

لم يلزم ذلك عند من اختار كونه موضوعا للماهية من حيث هي هي. وأُجيب عن الأخير بأن

اللام إنما تدخل عليه مجردًا عن معنى الوحدة أو يراد به كل فرد فرد لا مجموع الأفراد كما

في شرح المفتاح له قدس سره وجواب الأول أن الاسم موضوع للماهية بلا شرط شيء

وهي تتحقق في ضمن الماهيَّة المخلوطة فالمستعمل فيه ليس إلا الماهيَّة لا بشرط شيء

واسْتغْرَاق الأفراد إنما فهم من القرينة ومن معونة المقام لا سيما في المقام الخطابي

والماهية المأخوذة بلا شرط شيء معهودة أشير إلَى حضورها وتعيينها في الذهن باللام ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت