قوله: (تداخل الصبغ الثوب) تنبيه عَلَى وجه الشبه وهو مطلق التداخل لكن في
المشبه به حسي حقيقي وفي المشبه معنوي، وعلى هذه الأقوال والْوُجُوه فهي اسْتعَارَة
مصرحة تحقيقية أصلية بالنسبة إلَى الصيغة وإلى صبغنا الله تَعَالَى تبعية تبعًا للمصدر والقرينة
هي الْإضَافَة إلَى الله تَعَالَى والداعي إلَى ذلك قصد المُبَالَغَة في ذلك .
قوله: (أو للمشاكلة فإن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر) أو للمشاكلة
عطف عَلَى لأنه ظهر أثره، وهذا يؤيد الوجه الأول في لأنه ظهر أثره وهو رجوع الضَّمير إلَى
الإيمان أولى. تطهيره لعدم جريان المشاكلة في الهداية والفطرة وفي كلام المص إشَارَة إلَى
ذلك حيث قال وهو تطهير لهم الخ. وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته إما
تحقيقًا مثل قَوْلُه تَعَالَى: (تَعْلَمُ مَا في نَفْسي وَلَا أَعْلَمُ مَا في نَفْسكَ) أو
تقديرًا كما فيما نحن فيه كما بينه المص بقوله فإن النصارى الخ. وقد فصل في فن البديع
هذا البحث عَلَى وجه الإشباع. وحاصله فعبر عن الإيمان باللَّه بصبغَة الله للمشاكلة لوقوعه
في صحبة صبغة النصارى تقديرًا بهذه القرينة الحالية التي هي سبب النزول من غمس
النصارى أولادهم في الماء الأصفر، وإن لم يذكر صبغة النصارى كذا في المطول، ثم قال
النحرير: وهذا كما تقول لمن يغرس الأشجار اغرس كما يغرس فلان، تريد رجلًا يصطنع إلَى
الكرام أو يحسن إليهم، فتعبر عن الاصطناع بلفظ الغرس للمشاكلة بقرينة الحال وإن لم يكن
له ذكر في المقال أشار به إلَى أن المشاكلة كما تجري بين الْقَوْلين تجري بين قول وفعل
أَيْضًا لأن قولك لن يغرس الأشجار اغرس كما يغرس فلان تعني له كن كريمًا تصطنع
النَّاس تريد حثه عَلَى الكرم والخير وإن لم يجر ذلك الغرس .
قوله: (يسمونه المعمودية ويقولون هُوَ تطهير لهم وبه تتحقق نصرانيتهم) المعمودية
بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم الميم الثانية وكسر الدال المهملة وبالياء المثناة
التحتية المخففة الماء الذي ولد فيه عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ. أي الماء الذي غسل به عيسى عليه
السلام في اليوم الثالث ميلادًا وكانوا كلما انتقص ذلك الماء خلطوا به ماء آخر. نقل عن
الصولي أنه قال في شرح ديوان أبي نواس: إنه معرب معموذينا بالذال الْمُعْجَمَة، ومعناه
الطهارة ويراد بها ماء يقدس بما يتلى من الْإنْجيل ثم تغسل به الحاملات .
قوله: (ونصبها عَلَى أنه مصدر مؤكد لقوله(آمَنَّا) ونصبها أي صبغة الله عَلَى أنه مصدر
مؤكد لقوله آمَنَّا أي مصدر مؤكد لنفسه مَحْذُوف عامله وجوبا، وليس ناصبه آمَنَّا فهو كقوله له
علي ألف درهم اعترافًا كما أن اعترافًا مضمون قوله له علي ألف درهم ولا محتمل له سواه
وكَذَلكَ قوله (آمنا بالله) الآية. دال عَلَى ما يدل عليه صبغة الله ولا محتمل له
سواه، فيكون مؤكدا لنفسه وعامله فعل نفسه مَحْذُوف وجوبًا، ولا وجه للْقَوْل بأن عامله آمَنَّا إلا أن