قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا كَانَ منَ الْمُشْركينَ) أي لا نشرك به في الْعبَادَة كشرككم.
ومقتضى قاعدة أن النفي راجع إلَى القيد في الْكَلَام المقيد أن المنفي ليس مطلق الإشراك
بل الإشراك المماثل لإشراكهم وفساده ظَاهر، والْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: أنتم تشركون ونحن لا نشرك
به، وتوجيهه أن الْكَلَام مسوق لتوبيخهم ولذا قيد الإشراك بمشابهة إشراكهم فلا مفهوم.
قوله: (وهو عطف عَلَى آمَنَّا) فـ [حِينَئِذٍ] يلزم الفصل بين الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه بأجنبي
وكذا بين المؤكد والتَّأْكيد وهو قوله (فإن آمنوا) وقوله (فَسَيَكْفيكَهُمُ اللَّهُ)
لأنه لا يدخل شيء منهما في حيز قولوا، وجوابه أن ما ذكر متعلق بـ قولوا
معنى من لم يعلق لفظًا.
قوله: (وذلك يقتضي دخول قوله صبغة الله في مَفْعُول قولوا) لئلا يلزم الفصل
بين المتعاطفين بالأجنبي ولو التزم عدم الدخول. وأُجيب عن الفصل الْمَذْكُور بمثل
الْجَوَاب عن الإشكال بقوله (فإن آمنوا) وبقوله (فَسَيَكْفيكَهُمُ اللَّهُ)
لم يبعد.
قوله:(ولمن نصبها عَلَى الإغراء أو البدل أن يضمر قولوا مَعْطُوفًا عَلَى الزموا أو
اتبعوا ملة إبْرَاهيم، وقولوا آمَنَّا بدل اتبعوا حتى لا يلزم فك النظم وسوء الترتيب)جواب عن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وذلك يقتضي دخول قوله صبغة اللَّه في مَفْعُول قولوا؛ إذ لو لم تدخل صبغة الله في حيز
مقول قولوا بل يكون نصبها عَلَى الإغراء والبدلية لزم تفكك النظم بدخول الأجنبي بين الْمَعْطُوف
والْمَعْطُوف عليه عَلَى ما ذكر آنفًا فتوجه سؤال وهو أنك قد ذكرت جواز نصبها عَلَى الإغراء
والبدلية فيلزم المحذور الْمَذْكُور فتداركه بقوله ولمن ينصها عَلَى الإغراء إلَى آخره.
قوله: أن يضمر قولوا أي يضمر قولوا بعد الواو قبل نحن ويكون قولوا المقدر عطفًا بالواو
على الزموا تقديره الزموا صبغة الله وقولوا نحن له عابدون أو عطفًا عَلَى اتبعوا المقدر قبل ملة
إبْرَاهيم في قوله عز وجل (قُلْ بَلْ ملَّةَ إبْرَاهيمَ) ويكون قولوا في قَوْله تَعَالَى
(قولوا آمَنَّا) بدلًا من اتبعوا المقدر قبلها و (صبغة الله) بدل من ملة إبْرَاهيم وتقديره قل اتبعوا ملة
إبْرَاهيم صبغة الله، وقولوا نحن له عابدون، وبهذا التأويل يندفع المحذور ويحسن النظم والترتيب؛ إذ
حِينَئِذٍ لا يلزم تفكك النظم بدخول أجنبي بين الْمَعْطُوف أو الْمَعْطُوف عليه فإن الصبغة عَلَى كون
نصبها عَلَى الإغراء يكون من الْمَعْطُوف عليه لكونها مَفْعُول الزموا وكَذَلكَ عَلَى كونها بدلًا من ملة
إبْرَاهيم تكون هي من طرف الْمَعْطُوف عليه، وهو اتبعوا المقدر قبل ملة لكونها بدلًا من مَفْعُوله، وأما
قَوْلُه تَعَالَى: (قولوا آمَنَّا) وإن كان واقعًا بين الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه لكنه ليس
بأجنبي أَيْضًا لكونه بدلًا من الْمَعْطُوف عليه متصلًا به أَيْضًا كما هُوَ في الْحَقيقَة لكونه بمنزلة بدل
الكل منه فقوله مَعْطُوفًا عَلَى الزموا أو اتبعوا نشر عَلَى ترتيب اللف [فأما] قوله مَعْطُوفًا عَلَى الزموا ناظر
إلى كون نصبها عن الإغراء وقوله: ( [فَاتَّبعُوا] ملَّةَ إبْرَاهيمَ) ناظر إلَى كونه عَلَى
البدلية من ملة. أقول: ما قاله المص رحمه الله في الخلاص من المحذور تكلف جدًا؛ إذ يلزم عَلَى كل
تقدير أن يكون الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه كلاهما مَحْذُوفين وعطف الْمَحْذُوف عَلَى الْمَحْذُوف غير
مقطوع وقوعه في كلام العرب سيما إذا كان الْمَعْطُوفان كلاهما جملتين مستقلتين عَلَى أنه لا قرينة